الليثُ: وتؤنثهُ العربُ، قالَ الأزهريُّ(1): هذا مِنْ أغاليطِ الليثِ القبيحةِ. وذكرَ صاحبُ المحكَمِ(2) أنهُ يؤنثُ ويذكَّرُ، والسِّواكُ فِعلكَ بالمِسْوَاكِ، ويقالُ: ساكَ فمَهُ يسُوكُه سَوْكًا. فإنْ قلتَ: استاكَ لم تذكُرِ الفمَ. وجمعُ السِّواكِ: سُوُكٌ بضمتينِ ككتابٍ وَكُتُب. وذكرَ صاحبُ المحكَمِ (2) أنه يجوزُ: سُؤُكٌ، [بالهمزةِ](3). قالَ النوويُّ(4) ثمَ قيلَ: إنَّ السواكَ مأخوذٌ مِنْ ساكَ إذا دَلَكَ. وقيلَ: من جاءتِ الإِبلُ تستاكُ أي تتمايلُ هُزَالًا. وهو في اصطلاحِ العلماءِ: استعمالُ عودٍ أَو نحوهِ في الأسنانِ [ليُذهبَ](5) الصفرةَ وغيرَها عنها".

‌‌[ما المراد بالفطرة]:
وأما الفطرةُ فقدِ اختلفَ العلماءُ في المرادِ بها هاهنا، قالَ الخطابيُّ(6): ذهبَ أكثرُ العلماءِ إلى أَنها السنةُ، وكذا [ذكرَ](7) جماعةٌ غيرَ الخطابي. وقيلَ: هي الدِّينُ، حكاهُ في الفتحِ(8) عن طائفةِ من العلماءِ وبه جزمَ أبو نعيم في المستخرجِ. وقالَ الراغِبُ(9): "أصْلُ الفطرةِ الشقُّ طولًا" ويطلَقُ على الوهي وعلى الاختراع. وقال أبو شامةَ(10): (أَصلُ الفطرةِ الخِلْقَةُ المبتدَأَةُ ومنهُ - {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}(11). أَي مُبتدِئُ خلقهنَّ، والمرادُ بقولهِ صلى الله عليه وسلم: "كلُّ مولودٍ يُولدُ على الفِطرةِ"(12) أي--------------------------------------------
(1) انظر: "تهذيب اللغة" (10/ 316 - 317).
(2) صاحب المحكم هو المعروف بابن سيْده علي بن إسماعيل أبو الحسن. والكتاب اسمه: "المحكم والمحيط الأعظم في اللغة" وهو مطبوع في (6) مجلدات.
(3) في (جـ): (بالهمز).
(4) في شرحه لمسلم (3/ 142) وانظر: "المجموع" (1/ 326).
(5) في (جـ): (لتذهب).
(6) في "معالم السنن" (1/ 44 - هامش السنن).
(7) في (جـ): (ذكره).
(8) (1/ 339).
(9) في "مفردات ألفاظ القرآن، ص 640 وفيه: "أصلُ الفَطْرِ: الشَّقُّ طُولًا".
(10) في كتابه "السِّواك وما أشبه ذاك" ص 95.
(11) جاءت في أكثر من آية.
منها: الأنعام (14)، يوسف (101)، إبراهيم (10)، وفاطر (1)، والزمر (46).
(12) وهو حديث صحيح.
أخرجه البخاري رقم (1359) و (1385) و (4775) ومسلم رقم (2658) وأحمد (2/ 393) من طريقين عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.
وللحديث طرق متعددة عن أبي هريرة انظر تخريجها في كتابنا "إعلام الأنام بعقيدة الإسلام".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 395)