كما يجوز له أن يقصر، وقد عرَّفناك في باب قصر الصلاة أن من حط رحله في بلد وأقام به يتم صلاته لأن مشقة السفر قد زالت عنه ولا يقصر إلا إلى مقدار المدة التي قصر فيها [النبي](1) صلى الله عليه وسلم مع إقامته، ولا شك أن قصره صلى الله عليه وسلم في تلك المدة لا ينفي القصر فيما زاد عليها، ولكن ملاحظة الأصل منعت من مجاوزتها لأن القصر للمقيم لم يشرعه الشارع فلا يثبت له إلا بدليل، وقد دل الدليل على أنه يقصر في مثل المدة التي أقام فيها صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم الخلاف في مقدارها فيقتصر على ذلك.
وهكذا يقال في الإفطار: الأصل في المقيم أن لا يفطر لزوال مشقة السفر عنه إلا لدليل يدل على جوازه له، وقد دل الدليل على أن من كان مقيمًا ببلد وفي عزمه السفر يفطر مثل المدة التي أفطرها صلى الله عليه وسلم بمكة وهي عشرة أيام أو أحد عشر على اختلاف الروايات، فيقتصر على ذلك ولا يجوز الزيادة عليه إلا بدليل.
فإن قيل: الاعتبار بإطلاق اسم المسافر على المقيم المتردد، وقد أطلقه عليه صلى الله عليه وسلم فقال: "إنا قوم سفر"، كما تقدم(2) في القصر لا بالمشقة، لعدم انضباطها، قلنا: قد تقدم الجواب عن ذلك في القصر فليرجع إليه.

‌‌[الباب الخامس] باب ما جاء في المريض والشيخ والشيخة والحامل والمرضع
16/ 1692 - (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الكَعْبِيّ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ الله عز وجل وَضَعَ عَنِ المُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلاةِ، وَعَنِ الحُبْلَى وَالمُرْضِعِ الصَّوْمَ" رَوَاهُ الخَمْسَةُ(3)، وَفِي لَفْظِ بَعْضِهِمْ: "وَعَنْ الحامِلِ وَالمُرْضِعِ"). [حسن]--------------------------------------------
(1) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).
(2) برقم (1167) من كتابنا هذا.
(3) أخرجه أحمد (4/ 347) وأبو داود رقم (2408). والترمذي رقم (715) والنسائي رقم (2277) وابن ماجه رقم (1667).
قلت: رجاله ثقات، غير أبي هلال الراسبي، واسمه محمد بن سليم مولى بني سلمة بن لؤي فيه كلام يسير، ولعل الصواب أن حديثه حسن. =

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 366)