أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم"، ونحوه من حديث عائشة عند أبي يعلى(1).
ولا تعارض بين ما روي عنه صلى الله عليه وسلم من صوم كل شعبان أو أكثره ووصله برمضان، وبين أحاديث النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، وكذا ما جاء من النهي عن صوم نصف شعبان الثاني، فإن الجمع بينها ظاهر بأن يحمل النهي على من لم يدخل تلك الأيام في صيام يعتاده، وقد تقدم تقييد أحاديث النهي عن التقدم بقوله صلى الله عليه وسلم: "إلا أن يكون شيئًا يصومه أحدكم"(2).
فائدة: ظاهر قوله في حديث أسامة(3): "إن شعبان شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان" أنه يستحب صوم رجب؛ لأن الظاهر أن المراد أنهم يغفلون عن تعظيم شعبان بالصوم كما يعظمون رمضان ورجبًا به.
ويحتمل أن المراد غفلتهم عن تعظيم شعبان بصومه كما يعظمون رجبًا بنحر النحائر فيه، فإنه كان يعظم بذلك عند الجاهلية وينحرون فيه العتيرة(4) كما ثبت في الحديث.--------------------------------------------
= الجهمية (ص 29). وأبو القاسم البغوي في "مسند أسامة" رقم (49) والضياء في "المختارة" رقم (1319) و (1320) وابن عدي في الكامل (2/ 915) من طرق عن ثابت بن قيس، به.
والخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(1) في المسند رقم (4911).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 192) وقال: رواه أبو يعلى وفيه مسلم بن خالد الزنجي وفيه كلام وقد وثق" اهـ.
قلت: الجمهور على تضعيفه. فقد قال البخاري: منكر الحديث.
وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وضعفه أبو داود والنسائي.
التاريخ الكبير (7/ 260) والجرح والتعديل (8/ 183) والميزان (7/ 385).
(2) سيأتي تخريجه برقم (1748) من كتابنا هذا.
(3) تقدم تخريجه آنفًا.
(4) العتيرة: هي الشاة التي كانوا يذبحونها في رجب لآلهتهم.
وانظر: "فتح الباري" (9/ 596 - 597).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 413)