وتعقب بأن في رواية لمسلم(1) "يومًا" بدل ليلة.
وقد جمع ابن حبان(2) وغيره بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن أطلق يومًا أراد بليلته.
وقد ورد الأمر بالصوم في رواية أبي داود(3) والنسائي (4) بلفظ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: اعتكف وصم"، أخرجه أبو داود (3) والنسائي(4) من طريق عبد الله بن بديل ولكنه ضعيف.
وقد ذكر ابن عدي(5) والدارقطني(6) أنه تفرد بذلك عن عمرو بن دينار.
قال في الفتح(7): ورواية من روى يومًا شاذة، وقد وقع في رواية سليمان بن بلال عند البخاري(8): "فاعتكف ليلة".
فدّل على أنه لم يزد على نذره شيئًا، وأن الاعتكاف لا صوم فيه، وأنه لا يشترط له حدٌّ معين.
قوله: (ليس على المعتكف صيام)، استدلّ به القائلون بأنه لا يشترط الصوم في الاعتكاف، وقد تقدم ذكرهم(9).
وقد استدلّ بعض القائلين بأن الصوم شرط في الاعتكاف بقوله تعالى:--------------------------------------------
(1) في صحيحه (رقم 28/ 1656).
(2) قال أبو حاتم: ألفاظ أخبار ابن عمر مصرحة أن عمر نذر اعتكافَ ليلةٍ إلا هذا الخبر، فإن لفظه أن عمر نذر اعتكاف يومٍ، فإن صحت هذه اللفظةُ يشبهُ أن يكون ذلك يومًا أراد به بليلة، وليلةً أراد بها بيومها، حتى لا يكون بين الخبرين تضاد" اهـ. [صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان (10/ 226 - 227)].
(3) في سننه رقم (2474).
(4) في سننه الكبرى رقم (3341).
(5) في "الكامل" (4/ 213).
(6) في سننه (2/ 200 رقم 8)، وقال الدارقطني: تفرد به ابن بديل عن عمرو، وهو ضعيف الحديث.
وخلاصة القول: أن حديث عمر حديث ضعيف، والله أعلم.
(7) (4/ 274).
(8) في صحيحه رقم (2042).
(9) انظر: "المغني" (4/ 459 - 461) والمجموع (6/ 511) والبناية في شرح الهداية (3/ 743) وعيون المجالس (2/ 671) والاستذكار (10/ 290 - 292).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 479)