قوله: (لخُلُوفُ) بضمِّ الخاءِ، قالَ القاضي عياض(1): قيَّدناه عن المتقنينَ بالضمِّ، وأكثرُ المحدِّثين يفتحونَ خَاءَهُ وهو خطأ. وعدَّهُ الخطابي في غَلَطَاتِ المحدثينَ(2)، وهو تغيُّرُ رائحةِ الفمِ. وقدِ استدلَّ الشافعيُّ بالحديثِ على كَراهةِ الاستياكِ بعدَ الزوالِ للصائمِ، لأنه يُزيلُ الخلُوفَ الذي هو أَطيبُ عندَ اللَّهِ من ريحِ المسكِ، وهذا الاستدلالُ لا ينتهضُ لتخصيصِ الأحاديثِ القاضيةِ باستحبابِ السواكِ على العمومِ، ولا على معارضَةِ تلكَ الخصوصياتِ. وقد سبقَ الكلامُ على ذلكَ في حديثِ عامرِ بن ربيعةَ(3). قال المصنِّفُ(4) رحمه الله: وبهِ احتجَّ مَنْ كَرِهَ السواك للصائمِ بعدَ الزَّوالِ اهـ.

‌‌[الباب الرابع] باب سنن الفطرة
11/ 128 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الاسْتِحْدَادُ، وَالخِتانُ، وَقصُّ الشَّاربِ، وَنَتْف الإِبْطِ وَتَقْلِيمُ الأظفارِ". رواهُ الجمَاعَةُ)(5). [صحيح]
قوله: (خمسٌ مِنَ الفِطْرةِ) قد تقدَّم الكلامُ فيه في أوَّلِ أبوابِ السواكِ(6).
والمرادُ بقولهِ: "خمسٌ مِنَ الفِطْرَةِ" في حديثِ البابِ أن هذهِ الأشياءَ إذا--------------------------------------------
(1) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي (8/ 29 - 30).
(2) (ص 44 رقم 56).
(3) تقدم تخريجه برقم (8/ 125) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف.
(4) أي ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 67).
(5) أخرجه أحمد (2/ 239) والبخاري رقم (5889) ورقم (5891) ورقم (6297).
ومسلم رقم (49، 50/ 257) وأبو داود رقم (4198) والنسائي (1/ 15).
وابن ماجه رقم (292) والترمذي رقم (2756) وقال: حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه أبو عوانة (1/ 190) والبيهقي (1/ 149) والبغوي في شرح السنة رقم (3195) والبخاري في "الأدب المفرد" رقم (1257) من طرق.
(6) في الباب الأول: باب الحث على السواك وذكر ما يتأكد عنده. رقم الحديث (1/ 118) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 413)