قوله: (جاء رجل فقال: إن أخثي .. ) إلخ، لا منافاة بين هذه الرواية والأولى، لأنه يحتمل أن تكون القصة متعددة وأن تكون متحدة، ولكن النذر وقع من الأخت والأمّ، فسأل الأخ عن نذر أخته والبنت عن نذر الأمّ.
وقد استدلّ المصنف بهذه الرواية على صحة الحج من غير الوارث لعدم استفصاله صلى الله عليه وسلم للأخ هل هو وارث أو لا(1)؟ وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال كما تقرر في الأصول(2).
واستدل بأحاديث الباب على أنه يصح ممن لم يحجّ أن يحجّ نيابة عن غيره لعدم استفصاله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن ذلك، وبه قال الكوفيون، وخالفهم الجمهور(3) فخصوه بمن حجّ عن نفسه، واستدلوا بحديث ابن عباس الآتي(4) في باب من حجّ عن غيره ولم يكن حجّ عن نفسه، وسيأتي الكلام فيه.
قوله: (إن أبي مات وعليه حجة الإسلام .. ) إلخ. فيه دليل على أنه يجوز للابن أن يحجّ عن أبيه حجة الإِسلام بعد موته وإن لم يقع منه وصية ولا نذر(5).
ويدلّ على الجواز من غير الولد حديث الذي سمعه النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: لبيك عن شبرمة، وسيأتي (4).
[الباب الرابع] باب اعتبار الزاد والراحلة
16/ 1798 - (عَنْ أنَسٍ: عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في قَوْلِهِ عز وجل: {مَنِ اسْتَطَاعَ--------------------------------------------
(1) قال ابن قدامة في "المغني" (5/ 27): "فصل: يجوز أن ينوبَ الرجلُ عن الرجلِ والمرأةِ، والمرأةُ عن الرجُلِ والمرأةِ، في الحج، في قول عامَّة أهل العلم. لا نعلم فيه مخالفًا، إلا الحسنَ بن صالح، فإنه كره حجَّ المرأةِ عن الرجل؛ قال ابن المنذر: هذه غفلة عن ظاهر السنةِ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المرأة أن تحج عن أبيها - الحديث (1793) من كتابنا هذا - وعليه يعتمد من أجاز حج المرء عن غيره. وفي الباب حديث أبي رزين - الحديث (1785) - من كتابنا هذا، وأحاديث سواه". اهـ.
(2) انظر: إرشاد الفحول (ص 452) بتحقيقي، والبرهان (1/ 346)، ونهاية السول (2/ 89).
(3) المجموع (7/ 103).
(4) برقم (24/ 1806) من كتابنا هذا.
(5) المغني (5/ 41).
وقد استدلّ المصنف بهذه الرواية على صحة الحج من غير الوارث لعدم استفصاله صلى الله عليه وسلم للأخ هل هو وارث أو لا(1)؟ وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال كما تقرر في الأصول(2).
واستدل بأحاديث الباب على أنه يصح ممن لم يحجّ أن يحجّ نيابة عن غيره لعدم استفصاله صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن ذلك، وبه قال الكوفيون، وخالفهم الجمهور(3) فخصوه بمن حجّ عن نفسه، واستدلوا بحديث ابن عباس الآتي(4) في باب من حجّ عن غيره ولم يكن حجّ عن نفسه، وسيأتي الكلام فيه.
قوله: (إن أبي مات وعليه حجة الإسلام .. ) إلخ. فيه دليل على أنه يجوز للابن أن يحجّ عن أبيه حجة الإِسلام بعد موته وإن لم يقع منه وصية ولا نذر(5).
ويدلّ على الجواز من غير الولد حديث الذي سمعه النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: لبيك عن شبرمة، وسيأتي (4).
[الباب الرابع] باب اعتبار الزاد والراحلة
16/ 1798 - (عَنْ أنَسٍ: عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في قَوْلِهِ عز وجل: {مَنِ اسْتَطَاعَ--------------------------------------------
(1) قال ابن قدامة في "المغني" (5/ 27): "فصل: يجوز أن ينوبَ الرجلُ عن الرجلِ والمرأةِ، والمرأةُ عن الرجُلِ والمرأةِ، في الحج، في قول عامَّة أهل العلم. لا نعلم فيه مخالفًا، إلا الحسنَ بن صالح، فإنه كره حجَّ المرأةِ عن الرجل؛ قال ابن المنذر: هذه غفلة عن ظاهر السنةِ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المرأة أن تحج عن أبيها - الحديث (1793) من كتابنا هذا - وعليه يعتمد من أجاز حج المرء عن غيره. وفي الباب حديث أبي رزين - الحديث (1785) - من كتابنا هذا، وأحاديث سواه". اهـ.
(2) انظر: إرشاد الفحول (ص 452) بتحقيقي، والبرهان (1/ 346)، ونهاية السول (2/ 89).
(3) المجموع (7/ 103).
(4) برقم (24/ 1806) من كتابنا هذا.
(5) المغني (5/ 41).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 44)