وقال ابن كثير في حديث أمّ سلمة: هذا اضطراب(1).
قوله: (أربع عمر)، ثبت مثل هذا من حديث عائشة وابن عمر عند البخاري(2) وغيره.
وأخرج البخاري(3) من حديث البراء: "أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر مرّتين".
والجمع بينه وبين أحاديثهم: بأن البراء لم يَعُدَّ عمرته التي مع حجته، لأن
حديثه مقيَّد بكون ذلك في ذي القعدة، والتي في حجَّته كانت في ذي الحجَّة، وكأنه أيضًا لم يَعُدَّ التي صُدّ عنها؛ وإن كانت وقعت في ذي القعدة، أو عَدَّها، ولم يَعُدَّ الجِعْرَانَة لخفائها عليه كما خفيت على غيره.
وفي الباب عن أبي هريرة عند عبد الرزاق(4) قال: "اعتمر النبيّ صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر في ذي القعدة".
وعن عائشة عند سعيد بن منصور(5): "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر مرتين في ذي القعدة وعمرة في شوّال".--------------------------------------------
= قلت: وفيه: أم حكيم ابنة أمية بن الأخنس، واسمها: حكيمة، مجهولة الحال، إذا لم يُذكر في الرواة عنها سوى اثنين، وذكرها ابن حبان في "الثقات" (4/ 195)، وقال الحافظ مقبولة التقريب رقم (8566).
(1) وقال المنذري في "مختصر السنن" (2/ 285): اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافًا كثيرًا.
وذكر ابن القيم في زاد المعاد (3/ 267): أنه حديث لا يثبت، وأنه قد اضطرب في إسناده ومتنه اضطرابًا شديدًا.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(2) البخاري رقم (1776) ومسلم رقم (220/ 1255).
(3) البخاري في صحيحه رقم (1781).
(4) قال الحافظ في "الفتح" (3/ 600): "وروى يونس بن بكير في "زيادات المغازي" وعبد الرزاق، جميعًا عن عمر بن ذر، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عمر في ذي القعدة".
وهو موافق لحديث عائشة وابن عمر وزاد عليه يقين الشهر". اهـ.
(5) قال الحافظ في "الفتح" (3/ 600): "روى سعيد بن منصور عن الدراوردي عن هشام عن أبيه، عن عائشة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر: عمرتين في ذي القعدة وعمرة في شوال".
إسناده قوي، وقد رواه ابن مالك عن هشام عن أبيه مرسلًا". اهـ.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 81)