وروى الشافعي(1) عنه أيضًا أنه كان يردّ من جاوز الميقات غير محرم.
وقد اعتذر بعض المتأخرين(2) عن حديث ابن عباس هذا بأنه موقوف على ابن عباس من تلك [الطريق](3) التي ذكرها البيهقي، ولا حجة فيما عداها.
ثم عارض ما ظنه موقوفًا بما أخرجه مالك في الموطأ(4) أن ابن عمر جاوز الميقات غير محرم، فإن صحّ ما ادّعاه من الوقف فليس في إيجاب الإِحرام على من أراد المجاوزة لغير النسكين دليل.
وقد كان المسلمون في عصره صلى الله عليه وسلم يختلفون إلى مكة لحوائجهم، ولم ينقل أنه أمر أحدًا منهم بإحرام كقصة الحجاج بن علاط(5).
وكذلك قصة أبي قتادة(6) لما عقر حمار الوحش داخل الميقات وهو حلال، وقد كان أرسله لغرض قبل الحجّ فجاوز الميقات لا بنية الحجّ ولا العمرة، فقرّره صلى الله عليه وسلم لا سيما [مع](7) ما يقضي بعدم الوجوب من استصحاب البراءة الأصلية إلى أن يقوم دليل ينقل عنها(8).--------------------------------------------
= وقال أحمد بن حنبل: لا شيء، متروك الحديث. قال ابن عدي: وطلحة بن عمرو هذا قد حدَّث عنه قوم ثقات، مثل عيسى بن يونس، وصدقة بن خالد، وجماعة معهما بأحاديث صالحة، وعامة ما يروى عنه لا يتابعونه عليه، وهذه الأحاديث التي أمليتها له عامتها فيها نظر.
[الكامل (4/ 107 - 108) والتقريب رقم (3030) والميزان (2/ 340)].
وخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث ضعيف، والله أعلم.
(1) في المسند رقم (752) موقوف بسند صحيح.
(2) في هامش المخطوط (أ): (الجلال).
(3) في المخطوط (ب): (الطرق).
(4) في الموطأ (1/ 423 رقم 248) موقوف بسند صحيح.
عن نافع أن عبد الله بن عمر أقبل من مكة، حتى إذا كان بقديد جاءَهُ خبرٌ من المدينة، فرجع فدخلَ مكة بغير إحرام.
(5) لم أقف على من أخرج قصته، والله أعلم.
(6) أخرجه البخاري رقم (1823) ومسلم رقم (56/ 1196).
(7) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(8) قال النووي في "المجموع" (7/ 18 - 19): "فرع في مذاهب العلماء فيمن أراد دخول الحرم لحاجة لا تتكرر، كالتجارة، والزيارة، وعيادة المريض ونحوها:
وقد ذكرنا أن الأصح عندنا - أي الشافعية - أنه يستحب له الإحرام ولا يجب، سواء =
وقد اعتذر بعض المتأخرين(2) عن حديث ابن عباس هذا بأنه موقوف على ابن عباس من تلك [الطريق](3) التي ذكرها البيهقي، ولا حجة فيما عداها.
ثم عارض ما ظنه موقوفًا بما أخرجه مالك في الموطأ(4) أن ابن عمر جاوز الميقات غير محرم، فإن صحّ ما ادّعاه من الوقف فليس في إيجاب الإِحرام على من أراد المجاوزة لغير النسكين دليل.
وقد كان المسلمون في عصره صلى الله عليه وسلم يختلفون إلى مكة لحوائجهم، ولم ينقل أنه أمر أحدًا منهم بإحرام كقصة الحجاج بن علاط(5).
وكذلك قصة أبي قتادة(6) لما عقر حمار الوحش داخل الميقات وهو حلال، وقد كان أرسله لغرض قبل الحجّ فجاوز الميقات لا بنية الحجّ ولا العمرة، فقرّره صلى الله عليه وسلم لا سيما [مع](7) ما يقضي بعدم الوجوب من استصحاب البراءة الأصلية إلى أن يقوم دليل ينقل عنها(8).--------------------------------------------
= وقال أحمد بن حنبل: لا شيء، متروك الحديث. قال ابن عدي: وطلحة بن عمرو هذا قد حدَّث عنه قوم ثقات، مثل عيسى بن يونس، وصدقة بن خالد، وجماعة معهما بأحاديث صالحة، وعامة ما يروى عنه لا يتابعونه عليه، وهذه الأحاديث التي أمليتها له عامتها فيها نظر.
[الكامل (4/ 107 - 108) والتقريب رقم (3030) والميزان (2/ 340)].
وخلاصة القول: أن حديث ابن عباس حديث ضعيف، والله أعلم.
(1) في المسند رقم (752) موقوف بسند صحيح.
(2) في هامش المخطوط (أ): (الجلال).
(3) في المخطوط (ب): (الطرق).
(4) في الموطأ (1/ 423 رقم 248) موقوف بسند صحيح.
عن نافع أن عبد الله بن عمر أقبل من مكة، حتى إذا كان بقديد جاءَهُ خبرٌ من المدينة، فرجع فدخلَ مكة بغير إحرام.
(5) لم أقف على من أخرج قصته، والله أعلم.
(6) أخرجه البخاري رقم (1823) ومسلم رقم (56/ 1196).
(7) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(8) قال النووي في "المجموع" (7/ 18 - 19): "فرع في مذاهب العلماء فيمن أراد دخول الحرم لحاجة لا تتكرر، كالتجارة، والزيارة، وعيادة المريض ونحوها:
وقد ذكرنا أن الأصح عندنا - أي الشافعية - أنه يستحب له الإحرام ولا يجب، سواء =
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 87)