ثم استدلّ على أن المراد ذلك بإجماع الأمة على أن متعة الحجّ غير محرمة، وبقول عمر: لو حججت لتمتعت كما ذكره الأثرم في سننه(1)، وبقول عمر لما سئل: "هل نهي عن مُتعة الحجّ؟ فقال: لا، أَبَعْدَ كِتاب الله؟ "، أخرجه عنه عبد الرزاق(2)، وبقوله صلى الله عليه وسلم(3): "بل للأبد" فإنه قطع لتوهم ورود النسخ عليها.
واستدلّ على النسخ بما أخرجه أبو داود(4): "أن رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر بن الخطاب فشهد عنده أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحجّ".
وهو من رواية سعيد بن المسيب عن الرجل المذكور وهو لم يسمع من عمر.
وقال أبو سليمان الخطابي(5): في إسناد هذا الحديث مقال.
وقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته. وجوز ذلك إجماع أهل العلم، ولم يذكر فيه خلافًا. انتهى.
إذا تقرر لك هذا علمت أن هذه السنة عامة لجميع الأمة، وسيأتي في آخر هذا الباب بقية متمسكات الطائفتين.
وقد اختلف هل الفسخ على جهة الوجوب أو الجواز! فمال بعض إلى أنه واجب.
قال ابن القيم في الهدي(6) بعد [أن](7) ذكر حديث البراء الآتي(8)--------------------------------------------
(1) كما في "زاد المعاد" (2/ 175).
(2) كما في "زاد المعاد" (2/ 175).
(3) تقدم تخريجه برقم (1866) من كتابنا هذا.
(4) في سننه رقم (1793).
قال المنذري: سعيد بن المسيب لم يصح سماعه من عمر.
وهو حديث ضعيف.
(5) في معالم السنن (2/ 390 - مع السنن).
(6) (2/ 170).
(7) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(8) برقم (66/ 1876) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 152)