خاصَّةً، وَهَذَا أبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ يُفْتِي بِهِ في خِلافَةِ أبي بَكْرٍ وَشَطْرًا مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ.
قُلْتُ: وَيَشْهَدُ لما قَالَهُ قوله في حَدِيثِ جابِرٍ(1): "بَلْ هِيَ للأبَدِ". وَحَدِيثُ أبي ذَرّ(2) مَوْقُوفٌ، وَقَدْ خالَفَهُ أبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُما).
أما حديث بلال بن الحارث ففيه ما نقله المصنف عن أحمد.
وقال المنذري(3): إن الحارث شبه المجهول.
وقال الحافظ(4): الحارث بن بلال من ثقات التابعين.
وقال ابن القيم(5): نحن نشهَدُ باللهِ أن حديث بلال بن الحارث هذا لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غلط عليه.
قال(6): ثم كيف يكون هذا ثابتًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عباس يُفتي بخلافه ويناظر عليه طول عمره بمشهد من الخاصّ والعامّ، وأصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافِرون ولا يقول له رجل واحد منهم: هذا كان مختصًا بنا ليس لغيرنا. انتهى.
وقد روى عن عثمان(7) مثل قول أبي ذر في اختصاص ذلك بالصحابة، ولكنهما جميعًا مخالفان للمروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أن ذلك للأبد بمحض الرأي، قد حُمل ما قالاه على محامل:--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (1866) من كتابنا هذا.
(2) صحيح موقوف شاذ تقدم قريبًا.
(3) في "المختصر" (2/ 331).
(4) قال الحافظ في "التقريب" رقم (1013) الحارث بن بلال بن الحارث المزني، مدني: مقبول من الثالثة. (د س ق).
وقال المحرران: بل: مجهول، تفرد بالرواية عنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ولم يوثقه أحد. وحديثه الواحد الذي أخرجه أبو داود رقم (1808) والنسائي (5/ 179) وابن ماجه رقم (2984) وأحمد (3/ 469) في فسخ الحج: ضعيف. قال الإمام أحمد: لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف.
(5) في "زاد المعاد" (2/ 179).
(6) أي ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد" (2/ 179).
(7) أخرجه مسلم رقم (159/ 1223) وأبو عوانة (2/ 338 رقم 3351).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 162)