إلّا ما رواهُ ابن وهب والبيهقي من طريقه بإسناد حسن من طريق عمرو بن أمية أن الصعب أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم عجز حمار وحش وهو بالجحفة فأكل منه وأكل القوم.
قال البيهقي(1): إن كان هذا محفوظًا حَمل على أنه رد الحي وقبل اللحم.
قال الحافظ(2): وفي هذا الجمع نظر، فإن الطرق كلها محفوظة، فلعله رده حيًا لكونه صِيد لأجله ورد اللحم تارة لذلك وقبله أخرى حيث لم يُصد لأجله.
وقد قال الشافعي في الأم(3): إن كان الصعبُ أهدى له حمارًا حيًّا، فليس للمحرم أن يذبح حمار وحش حيًا، وإن كان أهدِي له لحمًا فَقد يحتملُ أن يكون قد علم أنه صيد له، انتهى.
ويحتمل أن يكون القبول المذكور في حديث عمرو بن أمية في وقت آخر وهو وقت رجوعه صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة.
قال القرطبي(4): يحتمل أن يكون الصعب أحضر الحمار مذبوحًا ثم قطع منه عضوًا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فقدَّمه له، فمن قال: أهْدَى حمارًا أراد بتمامه مذبوحًا لَا حيًا، ومن قال: لحم حمار أراد ما قدمه للنبي صلى الله عليه وسلم؛ ويحتمل أن يكون من قال: حمارًا، أطلق وأراد بعضه مجازًا.
ويحتمل أنه أهداه له حيًا فلما رده عليه [و](5) ذكاه وأتاه بعضو منه ظانًا أنه إنما رده عليه لمعنى يختص بجملته، فأعلمه بامتناعه أن حكم الجزء من الصيد حكم الكل، والجمع مهما أمكن أولى من توهيم بعض الروايات.
قوله: (إنا لم نرده عليك) قال في الفتح(6): قال القاضي عياض(7): ضبطناه في الروايات بفتح الدال، وأبى ذلك المحققون من أهل العربية وقالوا:--------------------------------------------
(1) في السنن الكبرى (5/ 193).
(2) في "الفتح" (4/ 32).
(3) لم أقف عليه في الأم، وقد أورده البيهقي في "المعرفة" (7/ 430 رقم 10585).
(4) في "المفهم" (3/ 279).
(5) زيادة من المخطوط (ب).
(6) (4/ 33).
(7) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (4/ 198).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 213)