لو كانت حقيقة لكانت كما وصف الله الجنة: {إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى}(1)، وإنما المراد أن الصلاة فيها تؤدي إلى الجنة كما يقال في اليوم الطيب: هذا من أيام الجنة، وكما قال صلى الله عليه وسلم: "الجنة تحت ظلال السيوف"(2).
قال: ثم لو ثبت أنه على الحقيقة لما كان الفضل إلا لتلك البقعة خاصة.
فإن قيل: أن ما قرب منها أفضل مما بعد لزمهم أن يقولوا: إن الجحفة أفضل من مكة ولا قائل به.
ومن جملة أدلة القائلين بأفضلية مكة على المدينة حديث ابن الزبير عند أحمد(3) وعبد بن حميد(4) وابن زنجويه وابن خزيمة والطحاوي(5) والطبراني(6) والبيهقي(7) وابن حبان(8) وصححه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي بمائة صلاة"، وقد روي من طريق خمسة عشر من الصحابة(9).--------------------------------------------
(1) سورة طه: الآية (118).
(2) أخرجه البخاري رقم (2818) ومسلم رقم (20/ 1742).
(3) في المسند (4/ 5).
(4) كما في المنتخب رقم (521).
(5) في "شرح مشكل الآثار" رقم (597، 598).
(6) في الكبير كما في مجمع الزوائد (4/ 4 - 5).
(7) في السنن الكبرى (5/ 246) وفي شعب الإيمان رقم (4141) و 4142).
(8) في صحيحه رقم (1620).
قلت: وأخرجه البزار رقم (425 - كشف) والفاكهي في أخبار مكة رقم (1183) وابن عدي في الكامل (2/ 817) وابن عبد البر في التمهيد (6/ 24 - 25 - تيمية) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(9) منهم: • سعد بن أبي وقاص عند أحمد في المسند (1/ 184).
• وابن عمر: عند أحمد في المسند (2/ 29).
• وأبو هريرة: عند أحمد في المسند (2/ 239).
• وأبي سعيد: عند أحمد في المسند (3/ 77).
• وجابر: عند أحمد في المسند (3/ 343).
• وجبير بن مطعم: عند أحمد في المسند (4/ 80). =

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 240)