قوله: (لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تُلْتَقَط لُقَطَتُها)، قد تقدم تفسير هذه الألفاظ والكلام عليها في باب صيد الحرم وشجره.
قوله: (إلا لمن أشاد بها)، أي رفع صوته بتعريفها أَبَدًا لا سَنَةً كما في غيرها ولعله يأتي في اللُّقَطَةِ بسط الكلام على لقطة مكة والمدينة وغيرهما.
قوله: (ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال)، قال ابن رسلان: هذا محمول عند أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة ولا حاجة، فإن كانت حاجة جاز.
قوله: (ولا يصلح أن يقطع فيها شجرة)، استدلَّ بهذا وبما في الأحاديث المذكورة في الباب من تحريم شجرها وخبطه وعضده وتحريم صيدها وتنفيره الشافعي(1) ومالك(2) وأحمد(3) والهادي(4) وجمهور أهل العلم(5) على أن للمدينة حرمًا كحرم مكة يحرم صيدُه وشجرُه.
[قال](6) الشافعي (7) ومالك(7): فإن قتل صيدًا أو قطع شجرًا فلا ضمان لأنه ليس بمحل للنسك فأشبه الحمى.
وقال ابن أبي ذئب (8) وابن أبي ليلى(8): يجب فيه الجزاء كحرم مكة وبه--------------------------------------------
(1) المجموع شرح المهذب (7/ 473).
(2) عيون المجالس (2/ 890).
(3) المغني (5/ 190).
(4) البحر الزخار (2/ 319).
(5) المجموع (7/ 473 - 477) والمغني (5/ 190 - 193).
(6) في المخطوط (ب): (وقال).
(7) قال القاضي عبد الوهاب في "عيون المجالس" (2/ 890 - 891): "مسألة: ولا جزاء على من قتل صيد المدينة، وهو مكروه عندنا". انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (1/ 501 مسألة 830).
وأبو حنيفة رحمه الله لا يكرهه - المبسوط (4/ 105).
واختلف قول الشافعي رحمه الله في الجزاء فيه، ففي أحد قوليه: لا جزاء فيه. وهذا القول هو الجديد، وهو مذهب الحنابلة. انظر: روضة الطالبين (3/ 169) والإنصاف (3/ 559). والآخر: يؤخذ سلب القاتل. وهذا القول هو القديم. انظر: روضة الطالبين (3/ 169). ولم يختلف قوله إنه محرم وهذا أيضًا مذهب الحنابلة. انظر: روضة الطالبين (3/ 168) والإنصاف (3/ 559) " اهـ.
(8) ذكر ذلك ابن قدامة في المغني (5/ 192) وقال: وهو قول الشافعي في القديم وابن المنذر.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 246)