وقد استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الحجر وكذلك تقبيل المحجن جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من آدمي وغيره، وقد نقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبي صلى الله عليه وسلم وتقبيل قبره فلم ير به بأسًا، واستبعد بعض أصحابه صحة ذلك ونقل عن ابن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين، كذا في الفتح(1).--------------------------------------------
(1) (3/ 475).
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في الحاشية ما نصه: " (1) الأحكام التي تنسب إلى الدين لا بد من ثبوتها في نصوص الدين، وكل ما لم يكن عليه الأمر في زمن التشريع وفي نصوص التشريع فهو مردود على من يزعمه.
وتقدم قول الشافعي ولكنا نتبع السنة فعلًا أو تركًا، وهو مقتضى قول أمير المؤمنين عمر فيما خاطب به الحجر الأسود برقم (1597) و (1610) هذه هي النصوص.
وسيأتي قول الحافظ عن ابن عمر في جوابه لمن سأله عن استلام الحجر: "أمر إذا سمع الحديث أن يأخذ به ويتقي الرأي"، والخروج عن هذه الطريقة تغيير الدين وخروج به إلى غير ما أراد الله" اهـ.
• واعلم أن التمسح بقبر الرسول صلى الله عليه وسلم باليد أو غيرها - على أي وجه كان - أو تقبيله رجاء الخير والبركة، مظهر من مظاهر البدع عند بعض الزوار.
وقد نص على كراهة ذلك الفعل، وعلى النهي عنه جماعة من العلماء:
قال الغزالي في "إحيائه" (1/ 271): "فإن المس والتقبيل للمشاهد عادة النصارى واليهود" اهـ.
وقال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (27/ 79): أما ما يروى عن بعض العلماء أنه فعل ذلك أو أجازه ففيه نظر.
وقال الإمام النووي في "الإيضاح في مناسك الحج والعمرة" (ص 456): "الثامنة: لا يجوزُ أن يُطاف بقبر النبي صلى الله عليه وسلم ويكره إلصاقُ البطن والظهر بجدارِ القبر، قاله الحليميُّ وغيره، ويُكره مسحهُ باليد وتقبيلُهُ بل الأدَبُ أن يبعُدَ منه كما يبعُدُ منه لو حضَرَ في حياته صلى الله عليه وسلم، هذا هو الصواب وهو الذي قالَهُ العلماءُ وأطبقوا عليه، وينبغي أن لا يُغتَّر بكثير من العوامّ في مخالفتِهِم ذلكَ فإن الاقتداء والعمل إنما يكونُ بأقوالِ العلماء، ولا يُلتفت إلى محدثاتُ العوامِ وجهالاتهم، ولقد أحسَنَ السيدُ الجليل أبو علي الفضيلُ ابن عياض رحمه الله تعالى في قولِهِ ما معناه: اتبع طرق الهدى ولا يضرُّكَ قِلّةُ السالكين، وإياكَ وطرُقَ الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين، ومن خطرَ بباله أنَّ المسحَ باليدِ ونحوه أبلغُ في البركة فهو من جهالته وغفلتِهِ، لأنَّ البركة إنما هي فيما وافقَ الشرع وأقوالَ العلماءِ، وكيف يبتغي الفضل في مخالفة الصواب" اهـ.
والخلاصة: أن ما رآه الحافظ ابن حجر رحمه الله وغفر له - من قياس الصالحين على =

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 275)