بغير عذر، وكلام الفقهاء يقتضي الجواز إلا أن المشي أولى والركوب مكروه تنزيهًا.
قال(1): والذي يترجح المنع لأن طوافه صلى الله عليه وسلم وكذا أم سلمة كان قبل أن يُحَوَّط المسجد فإذا حُوِّطَ امتنع داخله إذ لا يؤمن التلويث فلا يجوز بعد التحويط بخلاف ما قبله فإنه كان لا يحرم التلويث كما في السعي.
قوله: (لأن يراه الناس) إلخ، فيه بيان العلة التي لأجلها طاف صلى الله عليه وسلم راكبًا وكذلك قول عائشة: كراهية أن يصرف الناس عنه.
وفي رواية لمسلم(2): "كراهية أن يضرب" بالباء الموحدة.
قال النووي(3): وكلاهما صحيح. [وكذلك](4) قول ابن عباس: وهو يشتكي، وقد ترجم عليه البخاري(5) فقال: باب المريض يطوف راكبًا وكأنه أشار إلى هذا الحديث.
وكذلك قول ابن عباس في حديثه الآخر: فلما كثروا عليه، فإن هذه الألفاظ كلها مصرحة بأن طوافه صلى الله عليه وسلم كان لعذر فلا يلحق به من لا عذر له.
وقد استدل أصحاب مالك(6) وأحمد(7) بطوافه صلى الله عليه وسلم راكبًا على طهارة بول ما يؤكل لحمه وروثه قالوا: لأنه لا يؤمن ذلك من البعير ولو كان نجسًا لما عرض المسجد له.
ويردّ ذلك بوجوه: أما أوّلًا فلأنه لم يكن إذ ذاك قد حوط المسجد كما تقدم.
وأما ثانيًا فلأنه ليس من لازم الطواف على البعير أن يبول.
وأما ثالثًا فلأنه يطهر منه المسجد كما أنه صلى الله عليه وسلم أقرّ إدخال الصبيان الأطفال المسجد مع أنه لا يؤمن بولهم.--------------------------------------------
(1) أي الحافظ ابن حجر في "الفتح" (3/ 490).
(2) في صحيحه رقم (256/ 1274).
(3) في شرحه لصحيح مسلم (9/ 19).
(4) في المخطوط (ب): (وكذا).
(5) في صحيحه رقم (3/ 490 رقم الباب 74 - مع الفتح).
(6) المنتقى للباجي (2/ 295).
(7) انظر: المغني (5/ 250) والإنصاف (4/ 12 و 13).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 293)