‌‌[يغير الشيب بالكتم والحناء]:
الحديث الأول يدل على أن الحناء(1) والكتم(2) من أحسن الصباغات التي يغيَّر بها الشيب، وأن الصبغ غير مقصور عليهما لدلالة صيغة التفضيل على مشاركة غيرهما من الصباغات لهما في أصل الحسن، وهو يحتمل أَن يكون على التعاقب ويحتمل الجمع.
وقد أخرج مسلم(3) من حديث أنس قال: "اخْتَضَبَ أَبو بَكْرٍ بالحِنَّاءِ والكَتَمِ، واختَضَب عمرُ بالحِنَّاءِ بَحْتًا" أي: منفردًا. وهذا يُشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهما دائمًا، والكتم نبات باليمن يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة، وصبغ الحناء أحمر، فالصبغ بهما معًا يخرج بين السواد والحمرة(4)، واستنبط ابن أبي عاصم من قوله: "جنِّبوه السواد" في حديث جابر(5) أَن الخضاب بالسواد كان من عادتهم.--------------------------------------------
(1) الحنَّاء بالمد والتشديد معروف.
كما في "الصحاح" مادة حنأ (1/ 45) ولسان العرب مادة حنأ (3/ 351).
وجاء في "المعجم الوسيط" (1/ 201): "الحناءُ شجرٌ ورقه كورق الرّمان وعيدانه كعيدانه، له زهر أبيض كالعناقيد، يتخذ من ورقه خضاب أحمر، الواحدة حناءة".
وقال الحافظ في "فتح الباري" (10/ 355): "وصبغ الحناء أحمر".
(2) الكتم: نبت فيه حمرة. قاله الأزهري في "تهذيب اللغة" (10/ 154).
وقال أبو عبيد: الكَتَّم، مشدد التاء، والمشهور التخفيف.
وقال أبو حنيفة: يُشَبَّب الحناء بالكتم ليشتدّ لونه، قال: ولا ينبت الكتم إلَّا في الشواهق ولذلك يَقلُّ.
وقال مرة: الكتم نبات لا يسمُو صُعُدًا وينبت في أصعب الصخر فيتدلى تدليًا خِيطانًا لِطافًا، وهو أخضر وورقه كورق الآس أو أصغر".
انظر: "لسان العرب" (12/ 31).
وقال الحافظ في "فتح الباري" (10/ 355): "والكتم: نبات باليمن، يخرج الصبغ أسود يميل إلى الحمرة" اهـ.
(3) في صحيحه (4/ 1821 رقم 103/ 2341).
(4) انظر: "فتح الباري" (10/ 355).
(5) أخرجه مسلم (3/ 1663 رقم 2102) وأبو داود (4/ 415 رقم 4204) والنسائي (8/ 138) وابن حبان في صحيحه (12/ 285 رقم 5471) والحاكم (3/ 344) والبيهقي (7/ 310) وفي الدلائل (5/ 96) والطحاوي في مشكل الآثار (9/ 301 رقم 3683) وأحمد (3/ 316، 322، 338) وابن ماجه (2/ 1197 رقم 3624) وأبو يعلى رقم (1819) والبغوي في شرح السنة رقم (3179) من طرق عن أبي الزبير به. وفيه عند الجميع عنعنة أبي الزبير. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)