وابن عمر(1)، وزيد بن ثابت(2) أنهم أمروها بالمقام إذا كانت حائضًا لطواف الوداع، فكأنهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة، إذ لو حاضت قبله لم يسقط عنها.
قال: وقد ثبت رجوع ابن عمر (1) وزيد بن ثابت (2) عن ذلك، وبقي عمر(3) فخالفناه لثبوت حديث عائشة.
وروى ابن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد: كان الصحابة يقولون إذا أفاضت قبل أن تحيض فقد فرغت، إلا عمر (3).
وقد روى أحمد(4) وأبو داود(5) والنسائي(6) والطحاوي(7) عن عمر أنه قال: ليكن آخر عهدها بالبيت.--------------------------------------------
= عائشة، فذكرت حيضتها لرسول الله، فقال رسول الله: أحابستنا هي؟ قلت: يا رسول الله إنها قد أفاضت وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة، فقال رسول الله: فلتنفر …
فإن خلاصة قول عمر هو: إن طواف الوداع واجب لا يجوز لأحد تركه، إلا المرأة الحائض التي كان حيضها بعد أداء طواف الإفاضة، فإن طواف الإفاضة يقوم مقامه، أما إن كان حيضها قبل أدائها طواف الإفاضة فإنها لا تسافر حتى تطوف بالبيت" اهـ.
[موسوعة فقه عمر بن الخطاب ص 332 - 333. والبيان للعمراني (4/ 368 - 369)].
(1) أما ابن عمر فقد رويَ عنه أنه رجع.
وأخرج خبر رجوع ابن عمر عن فثواه البخاري رقم (1761) والبيهقي (5/ 163) بلفظ:
"إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول بعدُ: إن النبي صلى الله عليه وسلم رخَّصُ لهنَّ" …
(2) أما زيد بن ثابت فقد رويَ عنه أنه رجع أيضًا.
وأخرج خبر زيد بن ثابت في فتواه البخاري رقم (1759) وقصة رجوعه: مسلم رقم (381/ 1328) والبيهقي (5/ 163) في الحج ولفظه: "كنت مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت: تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت، فقال له ابن عباس: أمَّا لا … فسل فلانة الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك، وهو يقول: ما أراك إلا قد صدقت" اهـ.
(3) قلت: وقد ثبت رجوع عمر رضي الله عنه قبل تعليقتين، ولله الحمدُ والمنة.
(4) في المسند (3/ 416 - 417).
(5) في سننه رقم (2004).
(6) لم أقف عليه عند النَّسَائِي.
(7) في شرح معاني الآثار (2/ 232).
وهو حديث صحيح إلا أنه منسوخ.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 394)