والهجرة إليه في حياته الوصول إلى حضرته كذلك الوصول بعد موته، ولكنه لا يخفى أن الوصول إلى حضرته في حياته فيه فوائد لا توجد في الوصول إلى حضرته بعد موته منها النظر إلى ذاته الشريفة وتعلم أحكام الشريعة منه والجهاد بين يديه وغير ذلك.
واستدلوا ثالثًا بالأحاديث الواردة في ذلك منها الأحاديث الواردة في مشروعية زيارة القبور على العموم والنبي صلى الله عليه وسلم داخل في ذلك دخولًا أوّليًا(1)، وقد تقدم ذكرها في الجنائز.
وكذلك الأحاديث الثابتة من فعله صلى الله عليه وسلم في زيارتها.
(ومنها) أحاديث خاصة بزيارة قبره الشريف [صلى الله عليه وسلم](2) أخرج الدارقطني(3) عن رجل من آل حاطب عن حاطب قال: قال: "من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي"، وفي إسناده الرجل المجهول.
وعن ابن عمر عند الدارقطني(4) أيضًا قال: قال: فذكر نحوه. ورواه أبو يعلى في مسنده(5)، وابن عدي في كامله(6) وفي إسناده حفص بن أبي داود وهو ضعيف الحديث(7).
وقال أحمد(8) فيه: إنه صالح.
وعن عائشة عند الطبراني في الأوسط(9) عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.--------------------------------------------
(1) هذا لمن كان في المدينة المنورة، أو جاء إليها لزيارة المسجد النبوي، أو لعمل آخر فله زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وقبر غيره ممن دفن في المدينة.
أما أن يشد الرحال لزيارة القبر فهذا غير مشروع كما تقدم.
(2) زيادة من المخطوط (ب).
(3) في سننه (2/ 278 رقم 193) وفيه رجل مجهول. قاله الحافظ في "التلخيص" (2/ 508).
وهو حديث ضعيف جدا.
(4) في سننه (2/ 278 رقم 192) وفد تقدم آنفًا. وهو حديث باطل.
(5) لم أقف عليه.
(6) في الكامل (2/ 382) وقد تقدم آنفًا.
(7) انظر ترجمته في: الميزان (1/ 558 - 559) والمجروحين (1/ 255) وغيرها مما تقدم آنفًا.
(8) تاريخ بغداد (8/ 186 - 187).
(9) في الأوسط رقم (287) وفي الكبير (ج 12 رقم 13496) وقد تقدم آنفًا. وهو حديث باطل.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 411)