وأنها سنة إبراهيم لقوله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107)}(1).
وأن للمضحي بكل شعرة من شعرات أضحيته حسنة.
وأنَّه يكره لمن كان ذا سعة تركها وأن الدراهم لم تنفق في عمل صالح أفضل من الأضحية، ولكن إذا وقعت لقصد التسنن وتجردت عن المقاصد الفاسدة وكانت على الوجه المطابق للحكمة في شرعها وسيأتي.

‌‌[الباب التاسع] باب ما احتج به في عدم وجوبها بتضحية رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمته
25/ 2098 - (عَنْ جَابِرٍ قالَ: صلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم عِيدَ الأضْحَى، فلما انْصرَفَ أُتِيَ بكَبْشٍ فَذَبَحَهُ، فقالَ: "بِسْم الله والله أكْبَرُ، اللَّهُمَّ هذَا عنِّي وعَمَّنْ لمْ يُضَحِّ منْ أُمَّتي". رَواهُ أحمَدُ(2) وأبُو داوُدَ(3) والترْمِذِيُّ)(4). [صحيح]
26/ 2099 - (وعَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ عَنْ أبِي رَافِعٍ أنْ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ إذَا ضَحّى اشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فإِذَا صلَّى وخَطَبَ النَّاس أُتِيَ بأحَدِهما وهُوَ قائِمٌ في مُصلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بالمُدْيَةِ ثُمَّ يقولُ: "اللَّهُمَّ هذا عَنْ أُمتِي جَمِيعًا مَنْ شَهِدَ لَكَ بالتّوْحِيدِ وشَهدَ لِيَ بالْبَلَاغِ"، ثمَّ يُؤتَى بالآخرِ فَيَذْبَحَهُ بِنَفْسِهِ، ويقُولُ: "هذَا عَنْ محمَّدٍ وآل محمَّدٍ"، فَيُطْعِمُهُما جَمِيعًا المَساكِينَ وَيَأكُلُ هُوَ--------------------------------------------
(1) سورة الصافات: الآية (107).
(2) في المسند (3/ 362).
(3) في السنن رقم (2810).
(4) في السنن رقم (1521) وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه … والمطلب بن عبد الله بن حنطب، يقال: إنه لم يسمع من جابر" اهـ.
وقال أبو حاتم الرازي: "وجابر يشبه أن يكون أدركه" [الجرح والتعديل (8/ 359 رقم 1644). وقال أيضًا في "المراسيل" ص 210): "ولم يسمع من جابر، ولا من زيد بن ثابت، ولا من عمران بن حصين".
قلت: ورواية الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/ 177 - 178) ترد ذلك لأنَّه صرح بالتحديث عنده.
وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 450)