وقال ربيعة والأوزاعي وأبو حنيفة(1) والليث وبعض المالكية: إنها واجبة على الموسر.
وحكاه في البحر(2) عن مالك.
وقال النخعي: واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى.
وقال محمد بن الحسن: واجبة على المقيم بالأمصار.
والمشهور عن أبي حنيفة أنه قال: إنما نوجبها على مقيم يملك نصابًا، كذا قال النووي(3).
قال ابن حزم(4): لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة وصح أنها غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف في كونها من شرائع الدين.
ووجه دلالة الحديثين وما في معناهما على عدم الوجوب أن الظاهر أن تضحيته صلى الله عليه وسلم عن أمته وعن أهله تجزئ كل من لم يضح سواء كان متمكنًا من الأضحية أو غير متمكن.
ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن حديث: "على أهل كل بيت أضحية"، وسيأتي(5) في باب ما جاء في الفرع والعتيرة [ما](6) يدل على وجوبها على أهل كل بيت يجدونها [فيكون](7) قرينة على أن تضحية رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غير--------------------------------------------
= لا أحب تركها، ومن ضحى فأقل ما يجزيه الثَّنِيّ من المعز والإبل والبقر ولا يجزئ جَذَع من الضأن وحدها.
ولو زعمنا أن الضحايا واجبة ما أجزأ أهل البيت أن يضحوا إلا عن كل إنسان بشاة، أو عن كل سبعة بجزور، ولكنها لما كانت غير فرض كان الرجل إذا ضحى في بيته كانت قد وقعت ثمَّ اسم ضحية ولم تُعَطَّل، وكان من ترك ذلك من أهله لم يترك فرضًا" اهـ.
(1) قال عبد الله بن محمود بن مودود الموصللي الحنفي في "الاختيار لتعليل المختار": (2/ 491): "قال: (وهي واجبة على كل مسلم حر مقيم موسر)، أما الوجوب فمذهب أصحابنا - أي الحنفية - وروي عن أبي يوسف أنها سنة. وذكر الطحاوي أنها واجبة عند أبي حنيفة سنة عندهما، واختاره رضي الدين النيسابوري … " اهـ.
(2) البحر الزخار (4/ 311).
(3) في شرحه لصحيح مسلم (13/ 110).
(4) في "المحلى" (7/ 355).
(5) برقم (2152) من كتابنا هذا.
(6) ما بين الخاصرتين زيادة يقتضيها السياق.
(7) في المخطوط (ب): (فتكون).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 454)