وأشَف ما جاء به من منع من الذبح في اليوم الرابع الحديث الآتي(1) في النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، قالوا: فيه دليل على أن أيام الذبح ثلاثة فقط، [لأنه لا يجوز الذبح في وقت لا يجوز فيه الأكل، ونسخ تحريم الأكل لا يستلزم نسخ وقت الذبح](2).
وقد أجاب عنه ابن القيم(3) بأنه لا يدل على أن أيام الذبح ثلاثة فقط؛ لأن الحديث دليل على نهي الذابح أن يؤخر شيئًا فوق ثلاثة أيام من يوم ذبحه، فلو أخر الذبح إلى اليوم الثالث لجاز له الادخار ما بينه وبين ثلاثة أيام.
وسيأتي بقية الكلام على الحديث ووقع الخلاف في جواز التضحية في ليالي أيام الذبح؛ فقال أبو حنيفة(4) والشافعي(5) وأحمد(6) وإسحاق وأبو ثور والجمهور: إنه يجوز مع كراهة.
وقال مالك(7) في المشهور عنه وعامة أصحابه ورواية عن أحمد(8): إنه لا يجزئ بل يكون شاة لحم.
ولا يخفى أن القول بعدم الإجزاء وبالكراهة يحتاج إلى دليل، ومجرد ذكر الأيام في حديث الباب وإن دل على إخراج الليالي بمفهوم اللقب لكن التعبير بالأيام عن مجموع الأيام والليالي، والعكس مشهور متداول بين أهل اللغة لا يكاد يتبادر غيره عند الإطلاق.
وأما ما أخرجه الطبراني(9) عن ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الذبح ليلًا، ففي إسناده سليمان بن سلمة الخبايري(10) وهو متروك، وذكره--------------------------------------------
(1) برقم (58/ 2131) من كتابنا هذا.
(2) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(3) في زاد المعاد (2/ 290).
(4) البناية في شرح الهداية (11/ 32).
(5) المجموع شرح المهذب (8/ 358).
(6) المغني (13/ 387).
(7) التهذيب في اختصار المدونة (2/ 43).
(8) المغنى (13/ 387).
(9) في المعجم الكبير (ج 11 رقم 11458).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 26) وقال: فيه سليمان بن أبي سلمة الخبائري وهو متروك.
(10) قال أبو حاتم: متروك، وانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (4/ 19) والجرح والتعديل (4/ 121) والمغني (1/ 280) والميزان (2/ 209).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 496)