وهُو حُجّةٌ في تَحْرِيم بيْع الدُّهْنِ النّجِسِ).
حديث ابن عباس سكت عنه أبو داود(1) والمنذري(2)، ورجال إسناده ثقات، فإن أبا داود رواه عن مُسَدِّد عن بشر بن المفضل، وخالد الطحان عن خالد الحذاء، ورواهُ خالد الطحان أيضًا عن بركة أبي الوليد المجاشعي(3)، ثم اتفقا عن ابن عباس فذكرهم وكلهم أئمة ثقات، وبركة ثقة أيضًا.
قوله: (البيوع) جمع بيع، قال في "الفتح"(4): جمع لاختلاف أنواعه، وهو في اللغة(5): نقل ملكٍ إلى الغير بثمن.
والشراء قبوله. وفي الشرع(6): كذلك مع قيد التراضي. وقد قيل في حده شرعًا غير ذلك، وكل واحد من البيع والشراء يطلق على الآخر، صرح بذلك جماعة من أئمة اللغة منهم: الأزهري(7) وابن قتيبة(8). والحكمة في شرعية البيع والشراء أن حوائج كل من النوع الإنساني في الغالب متعلقة بما في يد الفرد الآخر منه، فكان في شرعهما وسيلة إلى بلوغ الغرض من ذلك بغير حرجٍ.
وقد أجمع المسلمون على جوازهما.
قوله: (بيع الخمر) فيه دليل على تحريم بيع الخمر، وقد نقل ابن المنذر(9) وغيره الإجماع على ذلك.
قال في "الفتح"(10): وشذَّ من قال: يجوز بيعها أو يجوز بيع العنقود--------------------------------------------
= وهو حديث صحيح.
(1) في السنن (3/ 759).
(2) في "المختصر" (5/ 129).
(3) بَرَكة المَجاشِعيُّ، أبو الوليد البصريُّ: ثقة. من الرابعة. (د ق). التقريب رقم الترجمة (655). وتهذيب التهذيب (1/ 218).
(4) الفتح (4/ 287).
(5) القاموس المحيط ص 911.
(6) انظر: "المغني" لابن قدامة (6/ 5).
(7) في: "تهذيب اللغة" (3/ 237).
(8) في كتابه "أدب الكاتب" ص 455.
• قال أبو عبيد: "البيع من حروف الأضداد في كلام العرب، يقال: باع فلان، إذا اشترى، وباع من غيره، وأنشد قول طرفة:
ويأتيك بالأنباء من لم تبع له … بتاتًا ولم تضرب له وقت موعد
(9) في كتابه "الإجماع" (ص 114 رقم 473).
(10) الفتح (4/ 415).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 13)