بالقياس، والخلاف في ذلك معروف في الأصول(1)، ولكنه يُشْكِلُ على النهي عن بيع الماء على الإطلاق ما ثبت في الحديث الصحيح من أن عثمان اشترى نصف بئر رومة من اليهودي وسبلها للمسلمين بعد أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من يشتري بئر رومة فيوسع بها على المسلمين وله الجنة؟ " وكان اليهودي يبيع ماءها(2) الحديث، فإنه كما يدل على جواز بيع البئر نفسها وكذلك العين بالقياس عليها يدل على جواز بيع الماء لتقريره صلى الله عليه وسلم لليهودي على البيع.
ويجاب بأن هذا كان في صدر الإسلام، وكانت شوكة اليهود في ذلك الوقت قوية والنبي صلى الله عليه وسلم صالحهم في مبادئ الأمر على ما كانوا عليه، ثم استقرت--------------------------------------------
(1) قال الشوكاني في "إرشاد الفحول" (ص 525): "المسألة الثالثةُ والعشرون: في التخصيص بالقياس. ذهب الجمهور إلى جوازه. وقال الرازي في المحصول (3/ 96): وهو قولُ أبي حنيفة والشافعي ومالك، وأبي الحسين البصري في المعتمد (2/ 275): والأشعريِّ وأبي هاشم أخيرًا. وحكاه ابن الحاجب في مختصر المنتهى - 2/ 153) - عن هؤلاء، وزاد معهم الإمام الرابع أحمد بن حنبل، وكذا حكاه ابن الهمام في التحرير (1/ 321) … " اهـ.
ثم قال الشوكاني "ص 528": "والحقُّ الحقيقُ بالقَبول أنه يُخصَّص بالقياس الجليِّ لأنه معمولٌ به لقوة دَلالتهِ وبُلوغها إلى حد يوازن النُصوص. وكذلك يخُصّص بما كانت عِلّتُه منصوصةً أو مُجْمعًا عليها. وأما العلةُ المنصوصةُ فالقياسُ الكائنُ بها في قوة النصِّ.
وأما العلة المجمعُ عليها فلكون ذلك الإجماع قد دل على دليل مُجمعٍ عليه.
وما عدا هذه الثلاثةِ الأنواع من القياس فلم تَقُم الحجةُ بالعمل به من أصله" اهـ.
(2) أخرجه البخاري (5/ 406 - 407 رقم 2778 رقم الباب 33 - مع الفتح) معلقًا. ووصله الدارقطني (4/ 199 - 255) والبيهقي (6/ 167) من طريقين عن عبدان، به.
قلت: وقد خالف شعبةَ وزيد بن أبي أنيسة: يونس بن أبى إسحاق وإسرائيل بن يونس، فروياه عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عثمان أشرف عليهم حين حصروه …
وأخرجه أحمد في المسند (1/ 59) وفي "فضائل الصحابة" رقم (751) والنسائي (6/ 236)، وابن أبي عاصم في "السنة" رقم (1309) والدارقطني (4/ 198) من طريقين عن يونس بن أبي إسحاق، به.
وأخرجه الترمذي رقم (3699) وعمر بن شبَّه في "تاريخ المدينة" (4/ 1195) والدارقطني (4/ 199) والبيهقي (6/ 167) من طرق عن عبيد الله بن عمرو، به وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
وهو حديث صحيح.
ويجاب بأن هذا كان في صدر الإسلام، وكانت شوكة اليهود في ذلك الوقت قوية والنبي صلى الله عليه وسلم صالحهم في مبادئ الأمر على ما كانوا عليه، ثم استقرت--------------------------------------------
(1) قال الشوكاني في "إرشاد الفحول" (ص 525): "المسألة الثالثةُ والعشرون: في التخصيص بالقياس. ذهب الجمهور إلى جوازه. وقال الرازي في المحصول (3/ 96): وهو قولُ أبي حنيفة والشافعي ومالك، وأبي الحسين البصري في المعتمد (2/ 275): والأشعريِّ وأبي هاشم أخيرًا. وحكاه ابن الحاجب في مختصر المنتهى - 2/ 153) - عن هؤلاء، وزاد معهم الإمام الرابع أحمد بن حنبل، وكذا حكاه ابن الهمام في التحرير (1/ 321) … " اهـ.
ثم قال الشوكاني "ص 528": "والحقُّ الحقيقُ بالقَبول أنه يُخصَّص بالقياس الجليِّ لأنه معمولٌ به لقوة دَلالتهِ وبُلوغها إلى حد يوازن النُصوص. وكذلك يخُصّص بما كانت عِلّتُه منصوصةً أو مُجْمعًا عليها. وأما العلةُ المنصوصةُ فالقياسُ الكائنُ بها في قوة النصِّ.
وأما العلة المجمعُ عليها فلكون ذلك الإجماع قد دل على دليل مُجمعٍ عليه.
وما عدا هذه الثلاثةِ الأنواع من القياس فلم تَقُم الحجةُ بالعمل به من أصله" اهـ.
(2) أخرجه البخاري (5/ 406 - 407 رقم 2778 رقم الباب 33 - مع الفتح) معلقًا. ووصله الدارقطني (4/ 199 - 255) والبيهقي (6/ 167) من طريقين عن عبدان، به.
قلت: وقد خالف شعبةَ وزيد بن أبي أنيسة: يونس بن أبى إسحاق وإسرائيل بن يونس، فروياه عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عثمان أشرف عليهم حين حصروه …
وأخرجه أحمد في المسند (1/ 59) وفي "فضائل الصحابة" رقم (751) والنسائي (6/ 236)، وابن أبي عاصم في "السنة" رقم (1309) والدارقطني (4/ 198) من طريقين عن يونس بن أبي إسحاق، به.
وأخرجه الترمذي رقم (3699) وعمر بن شبَّه في "تاريخ المدينة" (4/ 1195) والدارقطني (4/ 199) والبيهقي (6/ 167) من طرق عن عبيد الله بن عمرو، به وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 25)