فقال: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك"، أخرجه مسلم(1) وأصحاب السنن(2) قال: فلما لم يبطل دين الغرماء بذهاب الثمار بالعاهات ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الثمن ممن باعها منه، دلَّ على أن وضع الجوائح ليس على عمومه.
وقال الشافعي في القديم: هي من ضمان البائع فيرجع المشتري عليه بما دفعه من الثمن، وبه قال أحمد(3) وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهم.
قال القرطبي(4): وفي الأحاديث دليل واضح على وجوب إسقاط ما اجتيح من الثمرة عن المشتري ولا يلتفت إلى قول من قال: إن ذلك لم يثبت مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه من قول أنس، بل الصحيح رفع ذلك من حديث جابر(5) وأنس(6).
وقال مالك: إن أذهبت الجائحة دون الثلث لم يجب الوضع، وإن كان الثلث فأكثر وجب، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الثلث والثلث كثير"(7).
قال أبو داود(8): لم يصح في الثلث شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو رأي أهل المدينة(9).
والراجح الوضع مطلقًا من غير فرق بين القليل والكثير، وبين البيع قبل بدو الصلاح وبعده.
وما احتج به الأولون من حديث أنس المتقدم (6) يجاب عنه بأن التنصيص على الوضع مع البيع قبل الصلاح لا ينافي الوضع مع البيع بعده ولا يصلح مثله لتخصيص ما دل على وضع الجوائح ولا لتقييده.--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (18/ 1556).
(2) أبو داود رقم (3469) والترمذي رقم (655) والنسائي رقم (4530) وابن ماجه رقم (2356).
وهو حديث صحيح.
(3) في المغني (6/ 177).
(4) في "المفهم" (4/ 423).
(5) تقدم برقم (2222) من كتابنا هذا.
(6) تقدم برقم (2218) من كتابنا هذا.
(7) أخرجه البخاري رقم (2742) ومسلم رقم (5/ 1628) والترمذي رقم (2116) والنسائي (3626) وابن ماجه رقم (2708).
(8) في السنن (3/ 671).
(9) الاستذكار (19/ 112) وبداية المجتهد (3/ 362).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 119)