فأبى أهْلُها إلّا أنْ يَكُونَ الوَلَاءُ لَهُمْ، فَذَكَرَتْ ذلِكَ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ: "لَا يَمْنَعُكِ ذلِكَ، فإن الوَلاءُ لِمَنْ أعتَقَ". رَواهُ مُسلِمٌ)(1). [صحيح]
قوله: (اشتريها) في ذلك دليل على جواز بيع المكاتب إذا رضي ولو لم يعجز نفسه، وبه قال أحمد(2) وربيعة والأوزاعي(3) والليث (3) وأبو ثور (3) ومالك(4) والشافعي(5) في أحد قوليه، واختاره ابن جرير وابن المنذر وغيرهما على تفاصيل لهم في ذلك، كذا في الفتح(6)؛ وإلى مثل ذلك ذهب الهادي(7) وأتباعه.
وقال أبو حنيفة(8) والشافعي(9) في أصح القولين عنه وبعض المالكية: أنه لا يجوز بيعه مطلقًا، ويروى عن ابن مسعود(10).
وأجابوا عن حديث الباب بأن بريرة عجزت نفسها بدليل استعانتها لعائشة كما في كثير من الروايات. ويجاب بأنه ليس في استعانتها لعائشة ما يستلزم العجز.--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (15/ 1505).
(2) قال ابن قدامة في "المغني" (14/ 535 رقم المسألة 2000): "قال: ويجوز بيعُ المكاتب. وهذا قولُ عطاء، والنخعيِّ، والليث، وابن المنذر، وهو قديمُ قولي الشافعي، قال: ولا وجه لقول من قال: لا يجوز. وحكى أبو الخَطَّاب، عن أحمدَ، روايةً أخرى، أنَّه لا يجوزُ بيعُه، وهو قول مالكٍ، وأصحاب الرأي والجديدُ من قولي الشافعي؛ لأنَّه عقدٌ يمنعُ استحقاق كَسْبِه، فمنعَ بيعَه، كبيعه وعتقِه.
وقال الزهريُّ، وأبو الزِّناد: يجوزُ بيعُه برضاهُ، ولا يجوزُ إذا لم يَرْضَ. وحُكِيَ ذلك عن أبي يوسف؛ لأن بريرة إنما بيعت برضَاها وطلبِها، ولأنَّ لسيِّده استيفاءَ منافِعِه برضاهُ، ولا يجوز بغيرِ رضاهْ، كذلك بيعه … " اهـ.
• وانظر: "اختيارات ابن قدامة الفقهية" (3/ 448 - 451).
(3) حكاه عنه ابن عبد البر في "التمهيد" (13/ 343).
(4) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 106) والتمهيد (13/ 343).
(5) الأم (10/ 252 - 155 - اختلاف الحديث) والبيان للعمراني (5/ 59 - 60).
(6) (5/ 195).
(7) البحر الزخار (4/ 216).
(8) البناية في شرح الهداية (7/ 306 - 357).
(9) في الأم (10/ 154 - اختلاف الحديث).
(10) حكاه عنه النووي في شرحه لصحيح مسلم (10/ 139).
قوله: (اشتريها) في ذلك دليل على جواز بيع المكاتب إذا رضي ولو لم يعجز نفسه، وبه قال أحمد(2) وربيعة والأوزاعي(3) والليث (3) وأبو ثور (3) ومالك(4) والشافعي(5) في أحد قوليه، واختاره ابن جرير وابن المنذر وغيرهما على تفاصيل لهم في ذلك، كذا في الفتح(6)؛ وإلى مثل ذلك ذهب الهادي(7) وأتباعه.
وقال أبو حنيفة(8) والشافعي(9) في أصح القولين عنه وبعض المالكية: أنه لا يجوز بيعه مطلقًا، ويروى عن ابن مسعود(10).
وأجابوا عن حديث الباب بأن بريرة عجزت نفسها بدليل استعانتها لعائشة كما في كثير من الروايات. ويجاب بأنه ليس في استعانتها لعائشة ما يستلزم العجز.--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (15/ 1505).
(2) قال ابن قدامة في "المغني" (14/ 535 رقم المسألة 2000): "قال: ويجوز بيعُ المكاتب. وهذا قولُ عطاء، والنخعيِّ، والليث، وابن المنذر، وهو قديمُ قولي الشافعي، قال: ولا وجه لقول من قال: لا يجوز. وحكى أبو الخَطَّاب، عن أحمدَ، روايةً أخرى، أنَّه لا يجوزُ بيعُه، وهو قول مالكٍ، وأصحاب الرأي والجديدُ من قولي الشافعي؛ لأنَّه عقدٌ يمنعُ استحقاق كَسْبِه، فمنعَ بيعَه، كبيعه وعتقِه.
وقال الزهريُّ، وأبو الزِّناد: يجوزُ بيعُه برضاهُ، ولا يجوزُ إذا لم يَرْضَ. وحُكِيَ ذلك عن أبي يوسف؛ لأن بريرة إنما بيعت برضَاها وطلبِها، ولأنَّ لسيِّده استيفاءَ منافِعِه برضاهُ، ولا يجوز بغيرِ رضاهْ، كذلك بيعه … " اهـ.
• وانظر: "اختيارات ابن قدامة الفقهية" (3/ 448 - 451).
(3) حكاه عنه ابن عبد البر في "التمهيد" (13/ 343).
(4) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 106) والتمهيد (13/ 343).
(5) الأم (10/ 252 - 155 - اختلاف الحديث) والبيان للعمراني (5/ 59 - 60).
(6) (5/ 195).
(7) البحر الزخار (4/ 216).
(8) البناية في شرح الهداية (7/ 306 - 357).
(9) في الأم (10/ 154 - اختلاف الحديث).
(10) حكاه عنه النووي في شرحه لصحيح مسلم (10/ 139).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 128)