قوله: (فمن زاد … ) إلخ، فيه التصريح بتحريم ربا الفضل وهو مذهب الجمهور(1) للأحاديث الكثيرة المذكورة في الباب وغيرها فإنها قاضية بتحريم بيع هذه الأجناس بعضها ببعض متفاضلًا.
وروي عن ابن عمر(2) أنه يجوز ربا الفضل ثم رجع عن ذلك.
وكذلك روي عن ابن عباس(3) واختلف في رجوعه، فروى الحاكم(4) أنه رجع عن ذلك لما ذكر له أبو سعيد حديثه الذي في الباب واستغفر الله، وكان ينهى عنه أشد النهي.--------------------------------------------
(1) المغني (6/ 79) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (3/ 364).
(2) تقدم قريبًا.
(3) مستدلًا بالحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري رقم (2178) ومسلم رقم (101، 102، 103/ 1596) والنسائي رقم (4580 و 4581) وابن ماجه رقم (2257) وأحمد في المسند (5/ 200) وغيرهم من حديث ابن عباس عن أسامة بن زيد مرفوعًا بلفظ: "لا ربًا إلا في النسيئة".
وأجاب الجمهور بأن معناه لا ربًا أشدُّ إلا في النسيئة، فالمراد نفي الكمال لا نفيُ الأصل، ولأنه مفهوم، وحديث أبي سعيد - الذي أخرجه البخاري رقم (2177) ومسلم رقم (75/ 1584) والترمذي رقم (1241) والنسائي رقم (4570، 4571) - منطوق، ولا يقاوم المفهوم المنطوق، فإنه مطرحٌ مع المنطوق.
[وانظر: (سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام) (5/ 90 - 91) بتحقيقي].
(4) في المستدرك (2/ 42، 43) وصححه ووافقه الذهبي إلا أنه قال: حيان فيه ضعف وليس بالحجة" اهـ.
وهو حيان بن عبيد اللهِ العدوي.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (5/ 286) وابن حزم في "المحلى" (7/ 417) وابن عدي في "الكامل" (2/ 831) كلهم من نفس طريق حيان هذا.
وقد قال عنه ابن عدي: وعامة ما يرويه إفرادات ينفرد بها. وذكر أن هذا منها.
ونقل الذهبي في "الميزان" (1/ 623 رقم 2388) عن البخاري قال: ذكر الصلت منه الاختلاط.
وقال الحافظ في "الفتح" (4/ 382): واختلف في رجوعه. أي ابن عباس عن مذهبه في الربا، واستدل بهذا وهذا لا يثبت. لكن ثبت عنه رضي الله عنه كراهيته لذلك بعد أن كان قد أجازه. أخرجه مسلم رقم (100/ 1594) والحمد لله .. والذي يبدو أنه رجع عن مذهبه هذا بعد مراجعة أبي سعيد الخدري له فإنه قال: إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه. أخرجه مسلم رقم (99/ 1594) وثبت أيضًا المراجعة الشفوية له، رواها أيضًا مسلم رقم (101، 104/ 1596).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 154)