وروي مثل قولهما عن أسامة بن زيد وابن الزبير وزيد بن أرقم وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير.
واستدلوا على جواز ربا الفضل بحديث أسامة عند الشيخين(1) وغيرهما بلفظ: "إنما الربا في النسيئة"، زاد مسلم(2) في رواية عن ابن عباس: "لا ربا فيما كان يدًا بيد".
وأخرج الشيخان(3) والنسائي(4) عن أبي المنهال قال: سألت زيد بن أرقم والبراء بن عازب عن الصرف فقالا: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينًا.
وأخرج مسلم(5) عن أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن الصرف فقال: إلا يدًا بيد، قلت: نعم، قال: فلا بأس، فأخبرت أبا سعيد فقال: أو قال ذلك؟ إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه.
وله(6) من وجه آخر عن أبي نضرة: سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسًا وأني لقاعد عند أبي سعيد، فسألته عن الصرف فقال: ما زاد فهو ربا، فأنكرت ذلك لقولهما … ، فذكر الحديث، قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه فكرهه.
قال في الفتح(7): واتفق العلماء على صحة حديث أسامة، واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد. فقيل: إن حديث أسامة منسوخ لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال.
وقيل: المعنى في قوله: (لا ربا) الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلا زيد مع أن فيها علماء غيره، وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل، وأيضًا نفي تحريم ربا الفضل من--------------------------------------------
(1) البخاري رقم (2178، 2179) ومسلم رقم (101/ 1596).
(2) في صحيحه رقم (103/ 1596).
(3) البخاري رقم (2180) و (2181) ومسلم رقم (87/ 1589).
(4) في سننه رقم (4577).
(5) في صحيحه رقم (99/ 1594).
(6) أي مسلم في صحيحه رقم (100/ 1594).
(7) في "الفتح" (4/ 382).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 155)