حديث أسامة إنما هو بالمفهوم فيقدم عليه حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق، ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر، اهـ.
ويمكن الجمع أيضًا بأن يقال: مفهوم حديث أسامة عام لأنه يدل على نفي ربا الفضل عن كل شيء سواء كان من الأجناس المذكورة في أحاديث الباب أم لا، فهو أعم منها مطلقًا، فيخصص هذا المفهوم بمنطوقها.
وأما ما أخرجه مسلم(1) عن ابن عباس أنه: "لا ربا فيما كان يدًا بيد" كما تقدم، فليس ذلك مرويًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تكون دلالته على نفي ربا الفضل منطوقه، ولو كان مرفوعًا لما رجع ابن عباس واستغفر لما حدَّثه أبو سعيد بذلك كما تقدم.
وقد روى الحازمي(2) رجوع ابن عباس واستغفاره عند أن سمع عمر بن الخطاب وابنه عبد الله يحدثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يدل على تحريم ربا الفضل(3) وقال: حفظا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم أحفظ. وروى عنه الحازمي(4) أيضًا أنه قال: كان ذلك برأيي وهذا أبو سعيد الخدري يحدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركت رأيي إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى تسليم أن ذلك الذي قاله ابن عباس مرفوع، فهو عام مخصص بأحاديث الباب لأنها أخص منه مطلقًا.
وأيضًا الأحاديث القاضية بتحريم ربا الفضل ثابتة عن جماعة من الصحابة في الصحيحين وغيرهما.
قال الترمذي(5) بعد أن ذكر حديث أبي سعيد: وفي الباب عن أبي بكر، وعمر(6) وعثمان، وأبي هريرة(7)، وهشام بن عامر، والبراء(8)، وزيد (8) بن أرقم،--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (103/ 1596).
(2) في "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" ص 406.
(3) تنبيه: صفحة (14 أ/ ب/2) بيضاء إلا أن الكلام متتابع.
(4) في الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" (ص 406 - 407).
(5) في السنن (3/ 543).
(6) سيأتي تخريجه برقم (2244) من كتابنا هذا.
(7) تقدم تخريجه برقم (2240) و (2241) من كتابنا هذا.
(8) أخرج البخاري رقم (2180 و 2181) ومسلم رقم (1589) عن أبي المنهال قال: سألت =

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 156)