ثور(1)، واختار ابن خزيمة تأقيته إلى الميسرة.
واحتجّ بحديث عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى يهودي: ابعث إليَّ ثوبين إلى الميسرة"، وأخرجه النسائي(2)، وطعن ابن المنذر في صحته، وليس في ذلك دليل على المطلوب، لأن التنصيص على نوع من أنواع الأجل لا ينفي غيره.
وقال المنصور(3) بالله: وأقله أربعون يومًا، وقال الناصر: أقله ساعة.
والحق ما ذهبت إليه الشافعية(4) من عدم اعتبار الأجل لعدم ورود دليل يدل عليه فلا يلزم التعبد بحكم بدون دليل.
وأما ما يقال من أنه يلزم مع عدم الأجل أن يكون بيعًا للمعدوم، ولم يرخص فيه إلا في السلم، ولا فارق بينه وبين البيع إلا الأجل. فيجاب عنه بأن الصيغة فارقة وذلك كاف.
واعلم أن للسلم شروطًا غير ما اشتمل عليه الحديث مبسوطة في كتب الفقه(5)، ولا حاجة لنا في التعرض لما لا دليل عليه إلا أنه وقع الإجماع على اشتراط معرفة صفة الشيء المسلّم(6) فيه على وجه يتميز بتلك المعرفة عن غيره.
2/ 2287 - (وَعَن عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ أبْزَى وَعَبْد الله بْنِ أبي أوْفى قالا: كُنَّا نُصِيبُ المغانمَ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وكانَ يأتينا أنْباط من أنْباط الشَّام فَنُسْلِفُهمْ في الْحنطَة وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ إلى أجَل مُسَمًّى، قيل: أكانَ لَهُمْ زَرْع أوَ لْم يَكُنْ؟ قالا: ما كنا نَسْألُهُمْ عَن ذلكَ. رَوَاهُ أحْمَدُ(7) والبخارِيُّ(8).
وفِي رِوَايَة: كنَّا نُسْلفُ على عَهْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم وأبي بَكْر وعمَرَ في الحنْطةِ والشَّعيرِ--------------------------------------------
(1) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (6/ 403).
(2) في سننه رقم (4628) وهو حديث صحيح.
(3) حكاه صاحب شرح الأزهار (6/ 575) عنه.
(4) الحاوي الكبير (5/ 395) والبيان للعمراني (5/ 396 - 397).
(5) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (3/ 387 - 391) بتحقيقي. ومدونة الفقه المالكي وأدلته (3/ 327 - 334).
(6) المغني (6/ 391).
(7) في المسند (4/ 354).
(8) في صحيحه رقم (2244، 2245).
واحتجّ بحديث عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى يهودي: ابعث إليَّ ثوبين إلى الميسرة"، وأخرجه النسائي(2)، وطعن ابن المنذر في صحته، وليس في ذلك دليل على المطلوب، لأن التنصيص على نوع من أنواع الأجل لا ينفي غيره.
وقال المنصور(3) بالله: وأقله أربعون يومًا، وقال الناصر: أقله ساعة.
والحق ما ذهبت إليه الشافعية(4) من عدم اعتبار الأجل لعدم ورود دليل يدل عليه فلا يلزم التعبد بحكم بدون دليل.
وأما ما يقال من أنه يلزم مع عدم الأجل أن يكون بيعًا للمعدوم، ولم يرخص فيه إلا في السلم، ولا فارق بينه وبين البيع إلا الأجل. فيجاب عنه بأن الصيغة فارقة وذلك كاف.
واعلم أن للسلم شروطًا غير ما اشتمل عليه الحديث مبسوطة في كتب الفقه(5)، ولا حاجة لنا في التعرض لما لا دليل عليه إلا أنه وقع الإجماع على اشتراط معرفة صفة الشيء المسلّم(6) فيه على وجه يتميز بتلك المعرفة عن غيره.
2/ 2287 - (وَعَن عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ أبْزَى وَعَبْد الله بْنِ أبي أوْفى قالا: كُنَّا نُصِيبُ المغانمَ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وكانَ يأتينا أنْباط من أنْباط الشَّام فَنُسْلِفُهمْ في الْحنطَة وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ إلى أجَل مُسَمًّى، قيل: أكانَ لَهُمْ زَرْع أوَ لْم يَكُنْ؟ قالا: ما كنا نَسْألُهُمْ عَن ذلكَ. رَوَاهُ أحْمَدُ(7) والبخارِيُّ(8).
وفِي رِوَايَة: كنَّا نُسْلفُ على عَهْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم وأبي بَكْر وعمَرَ في الحنْطةِ والشَّعيرِ--------------------------------------------
(1) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (6/ 403).
(2) في سننه رقم (4628) وهو حديث صحيح.
(3) حكاه صاحب شرح الأزهار (6/ 575) عنه.
(4) الحاوي الكبير (5/ 395) والبيان للعمراني (5/ 396 - 397).
(5) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (3/ 387 - 391) بتحقيقي. ومدونة الفقه المالكي وأدلته (3/ 327 - 334).
(6) المغني (6/ 391).
(7) في المسند (4/ 354).
(8) في صحيحه رقم (2244، 2245).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 261)