فرواه الراوي تارة على ما كان الرهن عليه أولًا، وتارة على ما كان عليه [آخرًا](1).
وقال في الفتح(2): لعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة، وألغى الجبر أخرى.
ووقع لابن حبان(3) عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارًا، وزاد أحمد(4) في رواية: "فما وجد النبي صلى الله عليه وسلم ما يفتكها به حتى مات".
والأحاديث المذكورة فيها دليل على مشروعية الرهن وهو مجمع على جوازه.
وفيها أيضًا دليل على صحة الرهن في الحضر وهو قول الجمهور(5)، والتقييد بالسفر في الآية خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له لدلالة الأحاديث على مشروعيته في الحضر، وأيضًا السفر مظنة فقد الكاتب فلا يحتاج إلى الرهن غالبًا إلا فيه.
وخالف مجاهد(6) والضحاك فقالا: لا يشرع إلا في السفر حيث لا يوجد--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): أخرى.
(2) (5/ 141).
(3) في صحيحه رقم (5937) بسند صحيح.
(4) في المسند (3/ 102).
قلت: وأخرجه الترمذي في "الشمائل" رقم (326) وهو حديث صحيح.
(5) قال ابن قدامة في "المغني" (6/ 444): "فصل: ويجوز الرَّهنُ في الحضَر كما يجوز في السفر. قال ابن المنذر: لا نعلمُ أحدًا خالفَ في ذلك، إلا مجاهدًا. قال: ليس الرهنُ إلا في السفر.
لأن الله تعالى شرطَ السفر في الرَّهن بقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283].
ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعامًا، ورهنَهُ دِرعَهُ، وكانَا بالمدينة. ولأنها وثيقة تجوز في السفر، فجازت في الحضرِ، كالضمانِ. فأما ذكر السفر، فإنه خرَجَ مخرجَ الغالب؛ لكونِ الكاتب يعدمُ في السفر غالبًا، ولهذا لم يشترط عدمَ الكاتب، وهو مذكورٌ معه أيضًا" اهـ.
وانظر: "المبسوط" للسرخسي (21/ 64) و"حلية العلماء" (4/ 403 - 405).
(6) قال ابن الملقن في "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" (7/ 360 - 361): =
وقال في الفتح(2): لعله كان دون الثلاثين فجبر الكسر تارة، وألغى الجبر أخرى.
ووقع لابن حبان(3) عن أنس أن قيمة الطعام كانت دينارًا، وزاد أحمد(4) في رواية: "فما وجد النبي صلى الله عليه وسلم ما يفتكها به حتى مات".
والأحاديث المذكورة فيها دليل على مشروعية الرهن وهو مجمع على جوازه.
وفيها أيضًا دليل على صحة الرهن في الحضر وهو قول الجمهور(5)، والتقييد بالسفر في الآية خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له لدلالة الأحاديث على مشروعيته في الحضر، وأيضًا السفر مظنة فقد الكاتب فلا يحتاج إلى الرهن غالبًا إلا فيه.
وخالف مجاهد(6) والضحاك فقالا: لا يشرع إلا في السفر حيث لا يوجد--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): أخرى.
(2) (5/ 141).
(3) في صحيحه رقم (5937) بسند صحيح.
(4) في المسند (3/ 102).
قلت: وأخرجه الترمذي في "الشمائل" رقم (326) وهو حديث صحيح.
(5) قال ابن قدامة في "المغني" (6/ 444): "فصل: ويجوز الرَّهنُ في الحضَر كما يجوز في السفر. قال ابن المنذر: لا نعلمُ أحدًا خالفَ في ذلك، إلا مجاهدًا. قال: ليس الرهنُ إلا في السفر.
لأن الله تعالى شرطَ السفر في الرَّهن بقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283].
ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعامًا، ورهنَهُ دِرعَهُ، وكانَا بالمدينة. ولأنها وثيقة تجوز في السفر، فجازت في الحضرِ، كالضمانِ. فأما ذكر السفر، فإنه خرَجَ مخرجَ الغالب؛ لكونِ الكاتب يعدمُ في السفر غالبًا، ولهذا لم يشترط عدمَ الكاتب، وهو مذكورٌ معه أيضًا" اهـ.
وانظر: "المبسوط" للسرخسي (21/ 64) و"حلية العلماء" (4/ 403 - 405).
(6) قال ابن الملقن في "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" (7/ 360 - 361): =
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 281)