فَقالَ النَّبي صلى الله عليه وسلم: "قَدْ أوْفى الله حَقَّ الغريمِ وَبَرئ مِنْهُ المَيِّت"، قالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُم قالَ بعد ذلك بيومٍ: "ما فَعَلَ الدينارَان؟ "، قالَ: إنَّمَا ماتَ أمْس، قالَ: فَعَادَ إليْه مِنَ الغَد، فقالَ: قَدْ قَضَيْتُهُما، فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم: "الآنَ بَرَدَتْ عَلَيْه جِلْدُهُ" رَوَاهُ أحْمَدُ(1). [صحيح]
وإنَّما أرَادَ بقَوْله: "والمَيِّت منْهُما بَرِئٌ"، دُخُولَهُ في الضَّمان مُتَبَرّعًا لا يَنْوِي بهِ رُجُوعًا بحالٍ).
الحديث أخرجه أيضًا أبو داود(2) والنسائي(3) والدارقطني(4) وصححه ابن حبان(5) والحاكم(6).
قوله: (أتينا به النبي صلى الله عليه وسلم)، زاد الحاكم (6): "ووضعناه حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل.
قوله: (فانصرف) لفظ البخاري(7) في حديث أبي هريرة: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "صلوا على صاحبكم"، وتقدم نحوه في حديث سلمة(8).
قوله: (الآن بردت عليه)، فيه دليل على أن خلوص الميت من ورطة الدين وبراءة ذمته على الحقيقة، ورفع العذاب عنه إنما يكون بالقضاء عنه لا بمجرد التحمل بالدين بلفظ الضمانة، ولهذا سارع النبي صلى الله عليه وسلم إلى سؤال أبي قتادة في اليوم الثاني عن القضاء.
وفيه دليل على أنه يستحب للإمام أن يحض من تحمل حمالة عن ميت على الإسراع بالقضاء.
وكذلك يستحب لسائر المسلمين لأنه من المعاونة على الخير.--------------------------------------------
(1) في المسند (3/ 330) بسند حسن.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 39) وقال: إسناده حسن.
(2) في سننه رقم (3343).
(3) في سننه رقم (1962).
(4) في سننه رقم (3/ 79 رقم 293).
(5) في صحيحه رقم (3064).
(6) في المستدرك (2/ 58) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
وهو حديث صحيح.
(7) في صحيحه رقم (2298).
(8) تقدم برقم (2305) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 297)