وروى الطبراني(1) عن أبي إدريس الخولاني قال: أخبرني غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبان ومالك بن شداد وغيرهما فذكر نحوه، وفي إسناده برد بن سنان وهو مختلف فيه.
قال الحافظ(2): وفي إسناده مقال في اتصاله.
ورواه الطبراني(3) أيضًا من [طريق مجاهد](4) عن ابن عباس. وإسناده ضعيف كما قال الحافظ(5).
قوله: (لا يُتْمَ بعد احتلام)، استُدِلَّ به على أن الاحتلام من علامات البلوغ.
وتُعقِّب بأنه بيان لغاية مدة اليتم وارتفاع اليتم لا يستلزم البلوغ الذي هو مناط التكليف، لأن اليتم يرتفع عند إدراك الصبي لمصالح دنياه، والتكليف إنما يكون عند إدراكه لمصالح آخرته.
والأولى الاستدلال بما وقع في رواية لأحمد(6) وأبي داود(7) والحاكم(8) من حديث علي كرم الله وجهه بلفظ: "وعن الصبي حتى يحتلم".
ويؤيد ذلك قوله في حديث عطية(9): "فمن كان محتلمًا"، وقد حكى صاحب البحر(10) الإجماع على أن الاحتلام مع الإنزال من علامات البلوغ في الذكر، ولم يجعله المنصور بالله علامة في الأنثى.--------------------------------------------
(1) في المعجم الكبير (ج 7 رقم 7156).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (6/ 251): ورجاله ثقات.
(2) في "التلخيص" (1/ 329 - 335).
(3) في المعجم الكبير (ج 11 رقم 11141) والأوسط رقم (3453).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (6/ 251)، وقال: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وفيه عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة وهو ضعيف.
(4) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(5) في "التلخيص" (1/ 330).
(6) في المسند (1/ 140).
(7) في سننه رقم (4403).
(8) في المستدرك (1/ 258) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(9) تقدم برقم (2319) من كتابنا هذا.
(10) البحر الزخار (1/ 149).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 327)