قوله: (ولا صمات … ) إلخ، الصمات: السكوت. قال في القاموس(1): وما ذقت صماتًا كسحاب شيئًا، ولا صمت يومًا إلى الليل، أي: لا يصمت يوم تام، انتهى.
قوله: (فلم يجزني)، وقوله: "فأجازني"، المراد بالإجازة: الإِذن بالخروج للقتال، من أجازه: إذا أمضاه وأذن له، لا من الجائزة التي هي العطية كما فهمه صاحب ضوء النهار.
وقد استدل بحديث ابن عمر(2) هذا من قال: إن مضي خمس عشرة سنة من الولادة يكون بلوغًا في الذكر والأنثى وإليه ذهب الجمهور(3).
وتعقب ذلك الطحاوي (4) وابن القصار(4) وغيرهما بأنه لا دلالة في الحديث على البلوغ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتعرض لسنه، وإن فرض خطور ذلك ببال ابن عمر، ويرد هذا التعقيب ما ذكرنا من الزيادة في الحديث، أعني قوله: "ولم يرني بلغت".
وقوله: "ورآني بلغت"، والظاهر أن ابن عمر لا يقول هذا بمجرد الظن من دون أن يصدر منه صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك.
وقال أبو حنيفة(5): بل مضي ثمان عشرة سنة للذكر وسبع عشرة سنة للأنثى.
قوله: (فكان من أنبت … ) إلخ، استدل به من قال: إن الإنبات من علامات البلوغ، وإليه ذهبت الهادوية(6)؛ وقيدوا ذلك أن يكون الإنبات بعد التسع.
وتعقب بأن قتل من أنبت ليس لأجل التكليف بل لرفع ضرره لكونه مظنة للضر كقتل الحية ونحوها.
وردّ هذا التعقب بأن القتل لمن كان كذلك ليس إلا لأجل الكفر لا لدفع--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط ص 199.
(2) تقدم برقم (2318) من كتابنا هذا.
(3) المغني (6/ 598 - 599).
(4) حكاه عنهما الحافظ في "الفتح" (5/ 279).
(5) البناية في شرح الهداية (10/ 125 - 126).
(6) البحر الزخار (1/ 150).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 328)