وَمَا وَرَدَ مِنَ النهْي المُطْلَقِ عن المُخابَرَةِ وَالمُزَارَعَةِ يُحْملُ على ما فيهِ مَفْسَدَةٌ كما بَيَّنَتْهُ هَذه الأحاديثُ أو يُحْمَلُ على اجْتِنابِها نَدْبًا وَاسْتِحْبَابًا، فَقَدْ جاءَ ما يَدُل على ذلكَ.
فَرَوَى عَمْرُو بْنُ دِينارٍ قالَ: قُلْتُ لِطاوُسٍ: لَوْ تَرَكْتَ المُخابَرَةَ فإنَّهمْ يَزْعُمُون أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْها، فَقالَ: إنَّ أعْلَمَهُمْ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ أخْبَرَنِي أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَقَالَ: "لأنْ يَمْنَحَ أحَدُكُمْ أخاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يأخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ(1) وَالبُخارِيّ(2) وَابْنُ ماجَهْ(3) وأبُو دَاوُدَ)(4). [صحيح]
10/ 2362 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يُحَرِّمِ المُزَارَعَةَ، وَلَكِنْ أمَرَ أنْ يَرفَقَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ)(5). [صحيح]
11/ 2363 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ كانَتْ لَهُ أرْضٌ فَلْيَزْرَعْها أوْ لِيُحْرِثها أخاهُ، فإن أبَى فَلْيُمْسِكْ أرْضَهُ"، أخْرجاه)(6). [صحيح]
وَبالإجمَاعِ تَجُوزُ الإِجارَةُ وَلا تَجِبُ الإِعارَةُ، فَعُلِمَ أنَّهُ أرَادَ النَّدْبَ).
حديث سعد سكت عنه أبو داود(7) والمنذري(8). قال في الفتح(9): ورجاله ثقات إلا أن محمد بن عكرمة المخزومي لم يرو عنه إلا إبراهيم بن سعد.
قوله: (وما سَعِد) بفتح السين وكسر العين المهملتين، قيل: معناه بما جاء من الماء سيحًا لا يحتاج إلى ساقية.
وقيل: معناه ما جاء من الماء من غير طلب.--------------------------------------------
(1) في المسند (1/ 234).
(2) في صحيحه رقم (2342).
(3) في سننه رقم (2457).
(4) في سننه رقم (3389).
وهو حديث صحيح.
(5) في سننه رقم (1385) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وهو حديث صحيح.
(6) البخاري في صحيحه رقم (2341) ومسلم في صحيحه رقم (102/ 1544).
(7) في السنن (3/ 684).
(8) في المختصر (5/ 55).
(9) في "الفتح" (5/ 25).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 409)