وفي الحديث أيضًا دلالة على أن الغسل سبع ليس عامًا لجميع النجاسات كما زعمه البعض بل خاصًّا بنجاسة الكلب باعتبار ريقه، والجمهور من المتقدمين والمتأخرين على أنه لا ينجس الماء إذا غمس يده فيه، وحكى عن الحسن البصري أنه [ينجس](1) إن قام من نوم الليل، وحكى أيضًا عن إسحق بن راهوية ومحمد بن جرير الطبري، قال النووي(2): "وهو ضعيف جدًّا فإن الأصل في اليد والماء: الطهارة فلا ينجس بالشك وقواعد الشريعة متظاهرة على هذا".
قال المصنف(3) رحمه الله: "وأكثر العلماء حملوا هذا على الاستحباب، مثل ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا استيقظ أحدُكُم من مَنَامِهِ فليستَنْثِرْ ثلاث مراتٍ فإن الشيطان يَبِيتُ على خياشيمه" متفق عليه(4) انتهى.
[و](5) إنما مثل المصنف محلّ النزاع بهذا الحديث لأنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب الاستنثار عند الاستيقاظ ولم يذهب إلى وجوبه أحد، وإنما شرع لأنه يذهب ما يلصق بمجرى النفس من الأوساخ وينظفه فيكون سببًا لنشاط القارئ وطرد الشيطان، والخيشوم أعلى الأنف، وقيل: هو الأنف كله وقيل: هو عِظامٌ رقاق لينة في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ. وقد وقع في البخاري(6) في بدء الخلق بلفظ "إذا استيقَظَ أحدُكم من منامِهِ فتوضَّأ فليستنثِر ثلاثًا فإن الشيطانَ يبيتُ على خيشُومِهِ" فيحمَلُ المطلق على المقيدِ ويكون الأمرُ بالاستنثار باعتبارِ إرادةِ الوضوءِ وفي وجوبه خلافٌ سيأتي(7).

‌‌[الباب الرابع] باب المضمضة والاستنشاق
6/ 168 - (عَنْ عُثْمان بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه أَنهُ دَعا بإناءٍ فأفْرَغَ على كَفَّيْهِ--------------------------------------------
(1) في المخطوط: (نجس) وما أثبتناه من شرح مسلم للنووي (3/ 180).
(2) في شرح صحيح مسلم (3/ 180).
(3) أي ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 85).
(4) البخاري (رقم 3295) ومسلم رقم (238).
(5) زيادة من (جـ).
(6) في صحيحه رقم (3295).
(7) في ثنايا شرح الحديث رقم (6/ 168) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 36)