ابن(1) بطال بأن أرض الصلح لا تقسم فلا تملك.
قال في الفتح(2): والذي يظهر لي أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يخصّ الأنصار بما يحصل من البحرين، أما الناجز يوم عرض ذلك عليهم فهو الجزية لأنهم كانوا صالحوا عليها.
وأما بعد ذلك إذا وقعت الفتوح فخراج الأرض أيضًا، وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم ذلك في عدة أراض بعد فتحها وقبل فتحها.
منها إقطاعه تميمًا الداري بيت إبراهيم، فلما فتحت في عهد عمر نجز ذلك لتميم، واستمرّ في أيدي ذرّيته من ابنته رقية وبيدهم كتاب من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقصته مشهورة، ذكرها ابن سعد(3) وأبو عبيد في كتاب الأموال(4) وغيرهما.
قوله: (فلم يكن عنده ذلك) يعني بسبب قلة الفتوح، وأغرب ابن(5) بطال فقال: معناه أنه لم يرد فعل ذلك لأنه كان أقطع المهاجرين أرض بني النضير.
قوله: (أَثَرة) بفتح الهمزة والمثلثة على المشهور، وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى ما وقع من استئثار الملوك من قريش على الأنصار بالأموال والتفضيل بالعطاء وغير ذلك فهو من أعلام نبوّته، وفيه ما كانت فيه الأنصار من [التأثير](6) على أنفسهم كما وصفهم بذلك فقال: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}(7).
وأحاديث الباب فيها دليل على أنه يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الأئمة إقطاع الأراضي وتخصيص بعض دون بعض بذلك إذا كان فيه مصلحة(8).
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الإقطاع غير أحاديث هذا الباب والباب الذي قبله.
(منها): أن النبي صلى الله عليه وسلم "أقطع [صَخْر بن أبي العَيْلة](9) البجلي الأحمسي ماء--------------------------------------------
(1) في شرحه لصحيح البخاري (6/ 509 - 510).
(2) (5/ 48).
(3) في الطبقات (1/ 267).
(4) (ص 258).
(5) في شرحه لصحيح البخاري (6/ 510).
(6) كذا في المخطوط (أ)، (ب)، والصواب: (الإيثار). انظر: لسان العرب (4/ 6 - 7).
(7) سورة الحشر، الآية: 9.
(8) انظر: المغني (8/ 153 - 154) ومدونة الفقه المالكي وأدلّته (1/ 690).
(9) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب: (صخر بن العَيْلة). =
قال في الفتح(2): والذي يظهر لي أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يخصّ الأنصار بما يحصل من البحرين، أما الناجز يوم عرض ذلك عليهم فهو الجزية لأنهم كانوا صالحوا عليها.
وأما بعد ذلك إذا وقعت الفتوح فخراج الأرض أيضًا، وقد وقع منه صلى الله عليه وسلم ذلك في عدة أراض بعد فتحها وقبل فتحها.
منها إقطاعه تميمًا الداري بيت إبراهيم، فلما فتحت في عهد عمر نجز ذلك لتميم، واستمرّ في أيدي ذرّيته من ابنته رقية وبيدهم كتاب من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وقصته مشهورة، ذكرها ابن سعد(3) وأبو عبيد في كتاب الأموال(4) وغيرهما.
قوله: (فلم يكن عنده ذلك) يعني بسبب قلة الفتوح، وأغرب ابن(5) بطال فقال: معناه أنه لم يرد فعل ذلك لأنه كان أقطع المهاجرين أرض بني النضير.
قوله: (أَثَرة) بفتح الهمزة والمثلثة على المشهور، وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى ما وقع من استئثار الملوك من قريش على الأنصار بالأموال والتفضيل بالعطاء وغير ذلك فهو من أعلام نبوّته، وفيه ما كانت فيه الأنصار من [التأثير](6) على أنفسهم كما وصفهم بذلك فقال: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}(7).
وأحاديث الباب فيها دليل على أنه يجوز للنبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الأئمة إقطاع الأراضي وتخصيص بعض دون بعض بذلك إذا كان فيه مصلحة(8).
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الإقطاع غير أحاديث هذا الباب والباب الذي قبله.
(منها): أن النبي صلى الله عليه وسلم "أقطع [صَخْر بن أبي العَيْلة](9) البجلي الأحمسي ماء--------------------------------------------
(1) في شرحه لصحيح البخاري (6/ 509 - 510).
(2) (5/ 48).
(3) في الطبقات (1/ 267).
(4) (ص 258).
(5) في شرحه لصحيح البخاري (6/ 510).
(6) كذا في المخطوط (أ)، (ب)، والصواب: (الإيثار). انظر: لسان العرب (4/ 6 - 7).
(7) سورة الحشر، الآية: 9.
(8) انظر: المغني (8/ 153 - 154) ومدونة الفقه المالكي وأدلّته (1/ 690).
(9) كذا في المخطوط (أ)، (ب) والصواب: (صخر بن العَيْلة). =
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 60)