وأجابوا عن حديث جابر(1) بما قاله أبو حاتم(2): إن قوله: "إذا وقعت الحدود … " إلخ، مدرج من قوله: وردّ بذلك بأن الأصل أن كل ما ذكره في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل ورودِ ذلكَ في حديث غيره مشعر بعدم الإدراج كما في حديث أبي هريرة(3) المذكور في الباب.
واستدل في ضوء النهار(4) على الإدراج بعدم إخراج مُسلم لتلك الزيادة.
ويجاب عنه بأنه قد يقتصر بعض الأئمة على ذكر بعض الحديث، والحكم للزيادة لا سيما وقد أخرجها مثل البخاري(5)، على أن معنى هذه الزيادة التي ادّعى أهل القول الثاني إدراجها هو معنى قوله في كل ما لم يقسم، ولا تفاوت إلا بكون دلالة أحدهما على هذا المعنى بالمعنى بالمنطوق والآخر بالمفهوم(6).
واحتج أهل القول الثاني بالأحاديث الواردة في إثبات الشفعة بالجوار؛ كحديث سمرة(7) والشريد بن سويد(8) وأبي رافع(9) وجابر(10) وستأتي.
وأما الأحاديث القاضية بثبوت الشفعة لمطلق الشريك كما في حديث--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (2451) من كتابنا هذا.
(2) في العلل (1/ 478) رقم الحديث (1431).
(3) تقدم برقم (2452) من كتابنا هذا.
(4) (3/ 1415).
(5) في صحيحه رقم (2257) وقد تقدم.
(6) المنطوق ما دلّ عليه اللفظ في محل النطق؛ أي يكون حكمًا للمذكور وحالًا من أحواله كما في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275]، حيث دل النص بمنطوقه الصريح على جواز البيع وتحريم الربا.
والمفهوم ما دلّ عليه اللفظ لا في محل النطق؛ أي يكون حكمًا لغير المذكور وحالًا من أحواله.
والحاصل أن الألفاظ قوالب للمعاني المستفادة منها، فتارة تستفاد منها من جهة النطق تصريحًا، وتارة من جهته تلويحًا؛ فالأول المنطوق، والثاني المفهوم كما في قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 233]، على أن النسب يكون للأب لا للأم وعلى أن نفقة الولد على الأب دون الأم، فإن لفظ اللام لم يوضع لإفادة هذين الحكمين، ولكن كلَّا منها لازم للحكم المنصوص عليه في الآية. [إرشاد الفحول (ص 587) وتيسير التحرير (1/ 91) وتفسير النصوص (2/ 595)].
(7) يأتي برقم (2455) من كتابنا هذا.
(8) تأتي برقم (2456) من كتابنا هذا.
(9) يأتي برقم (2457) من كتابنا هذا.
(10) يأتي برقم (2458) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 117)