مظانه، فإن التكلم على ذلك ههنا يفضي إلى تطويل يخرجنا عن المقصود. وسيأتي التصريح بما هو الحق في الباب الذي بعد(1) هذا.
قوله: (إلى المرفقين) المرفق فيه وجهان. أحدهما فتح الميم وكسر الفاء. والثاني عكسه لغتان. واتفق العلماء على وجوب غسلهما، ولم يخالف في ذلك إلا زفر(2) وأبو بكر بن داود الظاهري(3)، فمن قال بالوجوب جعل (إلى) في الآية(4) بمعنى مع(5)، ومن لم يقل به جعلها لانتهاء الغاية. واستدل لغسلهما أيضًا بحديث "إنه صلى الله عليه وسلم أدار الماء على مرفقيه ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" عند الدارقطني(6)، والبيهقي(7) من حديث جابر مرفوعًا وفيه القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل وهو متروك، وقال أبو زرعة: منكر، وضعفه أحمد وابن معين، وانفرد ابن حبان بذكره في الثقات، ولم يلتفت إليه في ذلك، وصرح بضعفِ هذا الحديث المنذري وابن الجوزي وابن الصلاح والنووي(8) وغيرهم. واستدل لذلك أيضًا بما أخرجه مسلم(9) من حديث أبي هريرة بلفظ: "توضَّأ حتى أشْرَعَ في العضْدِ ثم قالَ: هكَذَا رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم " وفيه أنه فِعْل لا ينتهضُ بمجرده على الوجوب. وأَجيبَ بأنهُ بيانٌ للمجمَلِ فيفيدُ الوجوبَ، ورُدَّ بأنهُ لا--------------------------------------------
(1) الباب الخامس عند الحديث (10/ 172) من كتابنا هذا.
(2) انظر: "الإمام زفرو آراؤه الفقهية" (1/ 113 - 114).
(3) المرجع السابق.
(4) الآية (6) من سورة المائدة: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ .. }.
(5) انظر: "اختيارات ابن قدامة الفقهية" (1/ 163 - 164).
(6) في سننه (1/ 83 رقم 15) وقال الدارقطني: ابن عقيل: ليس بالقوي.
قلت: القاسم محمد بن عبد الله، قال الذهبي: القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل الهاشمي الطالبي، قال أبو حاتم متروك، وقال أحمد: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: أحاديثه منكرة. "الميزان" (5/ 459 رقم 6843/ 6706) والجرح والتعديل (7/ 119 والثقات (7/ 338).
(7) في السنن الكبرى (1/ 56) وفيه القاسم بن محمد وخلاصة القول أن الحديث ضعيف.
(8) في "المجموع" (1/ 419) والخلاصة (1/ 108).
(9) في صحيحه (1/ 216 رقم 34/ 246).
قلت: وأخرجه أبو عوانة (1/ 243) والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 57).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 46)