وكاءها وعفاصها ثم اقبضها في مالك، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه"، والمراد بقوله: "اقبضها في مالك" اجعلها من جملة مالك، وهو بالقاف وكسر الباء من الإقباض.
قال ابن رشد(1): اتفق فقهاء الأمصار مالك والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة والشافعي أن له أن يتصرف فيها، ثم قال مالك والشافعي(2): [إنَّ](3) له أن يتملكها. وقال أبو حنيفة(4): ليس له إلا أن يتصدق بها. وروي مثل قوله عن علي، وابن عباس، وجماعة من التابعين.
وقال الأوزاعي: إن كان مالًا كثيرًا جعله في بيت المال. وروي مثل قول مالك(5) والشافعي(6) عن عمر وابن مسعود وابن عمر وكلهم [متفق](7) على أنه إن أكلها ضمنها لصاحبها إلا أهل الظاهرو(8). اهـ.
قال في البحر(9): مسألة: ولا يضمن الملتقط إجماعًا إلا لتفريط، أو جناية؛ إذ هو أمين حيث لم يأخذ لغرض نفسه، فإن جنى أو فرَّط فالأكثر يضمن وداود(10) والكرابيسي(11) لا يضمن لقوله صلى الله عليه وسلم: " … فإن جاء صاحبها … " الخبر، ولم يذكر وجوب البدل.
قلنا: أمر عليًا عليه السلام بغرامة الدينار في الخبر المشهور وخبركم محمول على من أيس من معرفة صاحبها. اهـ.
وحديث علي الذي أشار إليه أخرجه أبو داود(12) عن بلال بن يحيى العَبْسِي عنه: "أنه التقط دينارًا فاشترى به دقيقًا فعرفه صاحب الدقيق فرد عليه الدينار، فأخذه علي فقطع منه قيراطين فاشترى به لحمًا".--------------------------------------------
(1) في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" له (4/ 117) بتحقيقي.
(2) "الأم" (5/ 137) والبيان للعمراني (7/ 530).
(3) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (ب).
(4) المبسوط (6/ 7).
(5) عيون المجالس (4/ 1842).
(6) البيان للعمراني (7/ 530).
(7) في المخطوط (ب): (متفقون).
(8) المحلى (8/ 266 - 267).
(9) البحر الزخار (4/ 282).
(10) المحلى (8/ 266 - 267).
(11) ذكره الماوردي في "الحاوي الكبير" (8/ 16).
(12) في سننه رقم (1715).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 149)