أعط العبد كراعًا يطلب ذراعًا، هكذا في الفتح(1).
والظاهر أن مراده صلى الله عليه وسلم الحض على إجابة الدعوة ولو كانت إلى شيء حقير؛ كالكراع والذراع، وعلى قبول الهدية ولو كانت شيئًا حقيرًا من كراعٍ أو ذراعٍ وليس المراد الجمع بين حقير وخطير، فإن الذراع لا يعد على الانفراد خطيرًا ولم تجر عادة بالدعوة إليه ولا بإهدائه، فالكلام من باب الجمع بين حقيرين، وكون أحدهما أحقر من الآخر لا يقدح في ذلك، ومحبته صلى الله عليه وسلم للذراع [لا تستلزم](2) أن تكون في نفسها خطيرة، ولا سيما في خصوص هذا المقام، ولو كان ذلك مرادًا له صلى الله عليه وسلم لقابل الكراع الذي هو أحقر ما يهدى ويدعى إليه بأخطر ما يهدى ويدعى إليه؛ كالشاة وما فوقها، ولا شك أن مراده صلى الله عليه وسلم الترغيب في إجابة الدعوة وقبول الهدية وإن كانت إلى أمر حقير وفي شيء يسير.
وقد ترجم البخاري(3) لهذا الحديث فقال: باب القليل من الهدية.
وفي الحديثين المذكورين(4) دليل على اعتبار القبول لقوله صلى الله عليه وسلم: "لقبلت". وسيأتي الخلاف في ذلك.
3/ 2468 - (وَعَنْ خالِدِ بْنِ عَدِيّ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ جاءَهُ مِنْ أخِيه مَعْرُوفٌ مِنْ غَيْرِ إشْرَافٍ وَلا مَسألَةٍ فَلْيَقْبَلْهُ وَلا يَرُدَّهُ فإنَّمَا هُوَ رِزْق ساقَهُ الله إلَيْهِ" رَوَاهُ أحْمَدُ)(5). [صحيح]--------------------------------------------
= ابن أخت جذيمة فُقِدَ زمانًا، ثم ظفر به مالك وعقيل، فقدَّما له طعامًا فأكله واستزاد، فقالت أمّ عمرو: "أُعْطِيَ العبدُ كُراعًا فطلبَ ذِراعًا … ". اهـ.
["جمهرة الأمثال" لأبي هلال العسكري (1/ 107)].
(1) (5/ 200).
(2) في المخطوط (ب): (لا يستلزم).
(3) في صحيحه (5/ 199 رقم الباب (2) - مع الفتح).
(4) في الباب برقم (2466) و (2467) من كتابنا هذا.
(5) في المسند (4/ 221) بسند صحيح.
قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (925) وابن حبان رقم (3404) و (5108) والطبراني في المعجم الكبير رقم (4124) والحاكم (2/ 62) والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (3551)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وهو حديث إسناده صحيح، والله أعلم.
والظاهر أن مراده صلى الله عليه وسلم الحض على إجابة الدعوة ولو كانت إلى شيء حقير؛ كالكراع والذراع، وعلى قبول الهدية ولو كانت شيئًا حقيرًا من كراعٍ أو ذراعٍ وليس المراد الجمع بين حقير وخطير، فإن الذراع لا يعد على الانفراد خطيرًا ولم تجر عادة بالدعوة إليه ولا بإهدائه، فالكلام من باب الجمع بين حقيرين، وكون أحدهما أحقر من الآخر لا يقدح في ذلك، ومحبته صلى الله عليه وسلم للذراع [لا تستلزم](2) أن تكون في نفسها خطيرة، ولا سيما في خصوص هذا المقام، ولو كان ذلك مرادًا له صلى الله عليه وسلم لقابل الكراع الذي هو أحقر ما يهدى ويدعى إليه بأخطر ما يهدى ويدعى إليه؛ كالشاة وما فوقها، ولا شك أن مراده صلى الله عليه وسلم الترغيب في إجابة الدعوة وقبول الهدية وإن كانت إلى أمر حقير وفي شيء يسير.
وقد ترجم البخاري(3) لهذا الحديث فقال: باب القليل من الهدية.
وفي الحديثين المذكورين(4) دليل على اعتبار القبول لقوله صلى الله عليه وسلم: "لقبلت". وسيأتي الخلاف في ذلك.
3/ 2468 - (وَعَنْ خالِدِ بْنِ عَدِيّ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنْ جاءَهُ مِنْ أخِيه مَعْرُوفٌ مِنْ غَيْرِ إشْرَافٍ وَلا مَسألَةٍ فَلْيَقْبَلْهُ وَلا يَرُدَّهُ فإنَّمَا هُوَ رِزْق ساقَهُ الله إلَيْهِ" رَوَاهُ أحْمَدُ)(5). [صحيح]--------------------------------------------
= ابن أخت جذيمة فُقِدَ زمانًا، ثم ظفر به مالك وعقيل، فقدَّما له طعامًا فأكله واستزاد، فقالت أمّ عمرو: "أُعْطِيَ العبدُ كُراعًا فطلبَ ذِراعًا … ". اهـ.
["جمهرة الأمثال" لأبي هلال العسكري (1/ 107)].
(1) (5/ 200).
(2) في المخطوط (ب): (لا يستلزم).
(3) في صحيحه (5/ 199 رقم الباب (2) - مع الفتح).
(4) في الباب برقم (2466) و (2467) من كتابنا هذا.
(5) في المسند (4/ 221) بسند صحيح.
قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (925) وابن حبان رقم (3404) و (5108) والطبراني في المعجم الكبير رقم (4124) والحاكم (2/ 62) والبيهقي في "شعب الإيمان" رقم (3551)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وهو حديث إسناده صحيح، والله أعلم.
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 157)