وعليّ(1)، فلا يدل على تقديم المضمضة والاستنشاق كما لا يدل هذا على تأخيرهما، فدعوى وجوب الترتيب لا تتم إلا بإبراز دليل عليها يتعين المصير إليه، وقد عرفناك في شرح حديث عثمان(2) عدم انتهاض ما جاء به مدعى وجوب الترتيب على المطلوب، نعم حديث جابر عند النسائي(3) في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال صلى الله عليه وسلم: "ابدءوا بما بدأَ اللهُ بهِ" بلفظ الأمر وهو عند مسلم(4) بلفظ الخبر يصلح للاحتجاج به على وجوب الترتيب لأنه عام لا يقصر على سببه عند الجمهور كما تقرر في الأصول. وآيةُ الوضوء مُنْدرِجَةٌ تحت ذلك العمومِ.
11/ 173 - (وَعَن الْعبَّاسِ بْنِ يَزِيدَ(5)، عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنةَ(6)،--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود في سننه (1/ 81 رقم 111) وهو حديث صحيح.
(2) تقدم تخريجه رقم (6/ 168) من كتابنا هذا.
(3) في سننه (الكبرى (2/ 413 رقم 3968) وصححه ابن حزم وله طرق عند الدارقطني (2/ 254).
(4) في صحيحه (رقم 147/ 1218).
قلت: وأخرجه أحمد (3/ 394) ومالك (1/ 372) وابن الجارود رقم (465) وأبو داود رقم (1905) والترمذي رقم (862) وابن ماجه رقم (3074) وابن حبان في صحيحه (رقم: 3943) والنسائي (5/ 235 - 236) أيضًا بلفظ: "نبدأ" بالنون. وهو حديث صحيح.
(5) العباس بن يزيد بن أبي حَبيبٍ البحراني، (صدوق يخطئ) قاله ابن حجر في التقريب رقم (3194).
وقال المحرران (2/ 189): "بل صدوقٌ حسن الحديث، فقد قال أبو حاتم وابنه: صدوق، وقال أبو نعيم الأصبهاني: بصري من الحفاظ - وهو أعلم بأهل بلده والقادمين عليها -، وقال الدارقطني وابن السمعاني: ثقةٌ مأمونٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات". وزعم أبو القاسم الأزهري أن الدارقطني سُئل عنه فقال: تكلموا فيه؛ وضعفه مسلمة بن قاسم الأندلسي، ونحن نعتقد أن الدارقطني وثقه، كما روى السلمي عنه.
(6) سفيان بن عيينة أبو محمد الأعور الكوفي أحد أئمة الإسلام. قال العجلي في "معرفة الثقات" (1/ 417 رقم 631): "كوفي ثقة ثبت في الحديث، وكان بعض أهل الحديث يقول: هو أثبت الناس في حديث الزهري، وكان حسن الحديث، وكان يعد من حكماء أصحاب الحديث .. ".
"التقريب 1/ 312) وتاريخ بغداد (9/ 174) وشذرات الذهب (1/ 354) وسير أعلام النبلاء (8/ 458).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 52)