هذا حديثٌ حسنٌ، وقد تقدَّمَ الترمذي إلى تحسينِ هذا الحديثِ البخاريُّ، روى ذلك عنه الترمذي في كتابِ العِلَلِ(1) وفيه صالح مولَى التوأمة وهو ضعيفٌ ولكنَّ الراوي عنه موسى بنُ عقبةَ وسماعه منه قبل أن يختلط.
وأخرج الترمذي(2) أيضًا من حديث المسْتَوْرِدِ قال: "رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره"(3) وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة وغرابته والذي قبله ترجع إلى الإِسناد فلا ينافي الحسن قاله ابن سيد الناس(4)، وقد شارك ابن لهيعة في روايته عن يزيد بن عمرو الليثُ بن سعد وعمرو بن الحارث فالحديث إذن صحيح سالم عن الغرابة(5).
وفي الباب مما ليس عند الترمذي عن عثمان، وأبي هريرة، والربيع بنت معوذ بن عفراء، وعائشة، وأبي رافع، فحديث عثمان عند الدارقطني(6) وحديث--------------------------------------------
= المتقدم برقم (12/ 174) من كتابنا هذا. وأورده الألباني في "الصحيحة" رقم (1306) وانظر "تلخيص الحبير" (1/ 94 رقم 101).
(1) في كتاب "علل الترمذي الكبير" (ص 34 رقم 21) حيث قال الترمذي: "سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث. فقال: هو حديث حسنٌ، وموسى بن عقبة سمع من صالح مولى التوأمة قديمًا، وكان أحمد يقول: من سمع من صالح قديمًا فسماعه حسن، ومن سمع منه أخيرًا، فكأنه يُضَعِّف سمَاعَه.
قال محمد: وابن أبي ذئب سماعهُ منه أخيرًا، ويروي عنه مناكير" اهـ.
(2) في سننه (1/ 57 رقم 40) وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة.
قلت: كلام الترمذي رحمه الله يصرح بانفراد ابن لهيعة به، ولكنه ليس كذلك، فقد قال الحافظ في "التلخيص" (1/ 94): "تابعه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، أخرجه البيهقي (1/ 77) وأبو بشر الدولابي، والدارقطني في "غرائب مالك" من طريق ابن وهب عن الثلاثة، وصححه ابن القطان".
وخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.
(3) الخِنْصَرُ: الإصْبَعُ الصُّغرَى أو الوسطى "القاموس المحيط" ص 497.
(4) لم يطبع منه إلا لنهاية باب "النهي عن البول قائمًا".
(5) وهو كما قال رحمه الله.
(6) في سننه (1/ 86 رقم 12). وقد أخرج الشيخان حديث عثمان في الوضوء من عدة طرق وليس في شيء منها ذكر التخليل.
قلت: وأخرجه حديث عثمان بالتخليل الحاكم (1/ 148 - 149) والترمذي في (31) وفي العلل الكبير رقم (19) وقال الترمذي قال محمد - يعني البخاري - أصح شيء عندي في =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 56)