وقيل: الحقُّ لغة(1): الشيء الثابت، ويُطلق شرعًا على ما يثبت به الحكم، وهو أعمُّ من أن يكون واجبًا أو مندوبًا.
وقد يُطلق على المباح قليلًا، قاله القرطبي(2).
وأيضًا تفويض الأمر إلى إرادة الموصى يدلُّ على عدم الوجوب، ولكنه يبقى الإشكال في الرواية المتقدمة بلفظ: "لا يحل لامرئ مسلم".
وقد قيل: إنه يحتمل أن راويها ذكرها بالمعنى وأراد بنفي الحِل ثبوت الجواز بالمعنى الأعم الذي يدخل تحته الواجب والمندوب والمباح.
وقد اختلف القائلون بالوجوب، فقال أكثرهم: تجب الوصية في الجملة. وقال طاوس وقتادة وجابر بن زيد في آخرين(3): تجب للقرابة الذين لا يرثون خاصة.
وقال أبو ثور(4): وجوب الوصية في الآية.
والحديث يختص بمن عليه حق شرعي يخشى أن يضيع على صاحبه إن لم يوص به كالوديعة والدين ونحوهما.
قال: ويدل على ذلك تقييده بقوله: "له شيء يريد أن يوصي فيه".
قال في الفتح(5): وحاصله يرجعُ إلى قول الجمهور: إنَّ الوصية غير واجبةٍ بعينها، وإنما الواجب بعينه الخروج من الحقوق الواجبة للغير سواءٌ كان بتنجيزٍ أو وصيةٍ.
ومحلُّ وجوب الوصية إنما هو إذا كان عاجزًا عن تنجيزه ولم يعلم بذلك غيره ممن يثبت الحقُّ بشهادته.
فأما إذا كان قادرًا أو علم بها غيره فلا وجوب.--------------------------------------------
= بقي الأقارب الذين لا ميراث لهم، يستحب له أن يوصي لهم من الثلث استئناسًا بآية الوصية وشمولها، ولما ثبت في "الصحيحين" عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما حق امرئ مسلم له شيء … " الحديث.
(1) القاموس المحيط (ص 1129).
(2) في "المفهم" (4/ 540).
(3) ذكره عنهم ابن كثير في تفسيره (2/ 168) والقرطبي في المفهم (4/ 541).
(4) موسوعة فقه أبي ثور (ص 567).
(5) (5/ 359).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 257)