وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما(1) حديث الحسن عن معقل.
وحديث عمران يدلُّ على أنَّ الجدَّ يستحقُّ ما فرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال قتادة: لا ندري مع أيِّ شيءٍ ورَّثه.
قال: وأقلُّ ما يرثه الجدُّ السدس.
قيل: وصورة هذه المسئلة: أنه ترك الميت بنتين وهذا السائل، فللبنتين الثلثان، والباقي ثلثٌ دفع صلى الله عليه وسلم منه إلى الجدِّ سدسًا بالفرض لكونه جدًّا، ولم يدفع إليه السدس الآخر الذي يستحقه بالتعصيب، لئلا يظنَّ أنَّ فرضه الثلث وتركه حتى ولَّى - أي: ذهب - فدعاه وقال: "لك سدسٌ آخر"، ثم أخبره: أنَّ هذا السدس طعمةٌ: أي زائد على السهم المفروض، وما زاد على المفروض فليس بلازمٍ كالفرض.
وقد اختلف الصحابة في الجدِّ اختلافًا طويلًا(2)، ففي البخاريِّ--------------------------------------------
(1) لم يقصد المؤلف رحمه الله أن البخاري ومسلمًا أخرجا في صحيحيهما حديث ميراث الجد أعلاه، بل يقصد أن يثبت صحة رواية الحسن البصري عن معقل بن يسار.
قلت: أخرج البخاري في "صحيحه" رواية الحسن عن معقل هذا برقم (4529) وأطرافه رقم (5130) و (5330) و (5331).
وأخرج مسلم في "صحيحه" رواية الحسن عن معقل أيضًا (1/ 125 رقم 142) و (3/ 1460 رقم 142).
ولقد قال الكلاباذي في كتابه: "رجال صحيح البخاري" المسمى "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد الذين أخرج لهم البخاري في جامعه" (2/ 228): "روي عنه - أي عن معقل - الحسن البصري في "النكاح" و"تفسير البقرة.
وقال الإمام أحمد الأصبهاني في كتابه "رجال صحيح مسلم" (2/ 267): "روى عنه - أي عن معقل - الحسن في "الإيمان" و"الجهاد"". قلت: بل في "الإمارة".
(2) انقسم الأئمة المجتهدون في حكم ميراث الجد مع الإخوة، تبعًا لاختلاف الصحابة أنفسهم، إلى فريقين:
(الأول): مذهب أبي بكر، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم، وبه قال أبو حنيفة: إن الإخوة سواء كانوا أشقاء، أو لأب، أو لأم، ذكورًا كانوا، أو إناثًا؛ يحجبون من الإرث بوجود الجد، فلا يرثون معه أصلًا، وذلك مبني على اعتبار الجد يقوم مقام الأب عند فقده، في جميع أحواله؛ لأنَّه أب أعلى …
(والثاني): مذهب جمهور الصحابة، والتابعين، وفي مقدمتهم: "زيد بن ثابت" الذي شهد =
وحديث عمران يدلُّ على أنَّ الجدَّ يستحقُّ ما فرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال قتادة: لا ندري مع أيِّ شيءٍ ورَّثه.
قال: وأقلُّ ما يرثه الجدُّ السدس.
قيل: وصورة هذه المسئلة: أنه ترك الميت بنتين وهذا السائل، فللبنتين الثلثان، والباقي ثلثٌ دفع صلى الله عليه وسلم منه إلى الجدِّ سدسًا بالفرض لكونه جدًّا، ولم يدفع إليه السدس الآخر الذي يستحقه بالتعصيب، لئلا يظنَّ أنَّ فرضه الثلث وتركه حتى ولَّى - أي: ذهب - فدعاه وقال: "لك سدسٌ آخر"، ثم أخبره: أنَّ هذا السدس طعمةٌ: أي زائد على السهم المفروض، وما زاد على المفروض فليس بلازمٍ كالفرض.
وقد اختلف الصحابة في الجدِّ اختلافًا طويلًا(2)، ففي البخاريِّ--------------------------------------------
(1) لم يقصد المؤلف رحمه الله أن البخاري ومسلمًا أخرجا في صحيحيهما حديث ميراث الجد أعلاه، بل يقصد أن يثبت صحة رواية الحسن البصري عن معقل بن يسار.
قلت: أخرج البخاري في "صحيحه" رواية الحسن عن معقل هذا برقم (4529) وأطرافه رقم (5130) و (5330) و (5331).
وأخرج مسلم في "صحيحه" رواية الحسن عن معقل أيضًا (1/ 125 رقم 142) و (3/ 1460 رقم 142).
ولقد قال الكلاباذي في كتابه: "رجال صحيح البخاري" المسمى "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد الذين أخرج لهم البخاري في جامعه" (2/ 228): "روي عنه - أي عن معقل - الحسن البصري في "النكاح" و"تفسير البقرة.
وقال الإمام أحمد الأصبهاني في كتابه "رجال صحيح مسلم" (2/ 267): "روى عنه - أي عن معقل - الحسن في "الإيمان" و"الجهاد"". قلت: بل في "الإمارة".
(2) انقسم الأئمة المجتهدون في حكم ميراث الجد مع الإخوة، تبعًا لاختلاف الصحابة أنفسهم، إلى فريقين:
(الأول): مذهب أبي بكر، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم، وبه قال أبو حنيفة: إن الإخوة سواء كانوا أشقاء، أو لأب، أو لأم، ذكورًا كانوا، أو إناثًا؛ يحجبون من الإرث بوجود الجد، فلا يرثون معه أصلًا، وذلك مبني على اعتبار الجد يقوم مقام الأب عند فقده، في جميع أحواله؛ لأنَّه أب أعلى …
(والثاني): مذهب جمهور الصحابة، والتابعين، وفي مقدمتهم: "زيد بن ثابت" الذي شهد =
(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 336)