ويُجاب عن ذلك: بأن دعوى الاحتمال إن كانت لأجل العموم؛ فليس ذلك مما يقدح في الدليل؛ وإلا استلزم إبطال الاستدلال بكلِّ دليلٍ عامٍّ وهو باطل، وإن كانت لأمر آخر فما هو؟
وأما الاعتذار عن أحاديث الباب بما فيها من المقال؛ فقد عرفت من صحَّحها من الأئمة، ومَن حسَّنها، ولا شكّ في انتهاض مجموعها للاستدلال إن لم ينتهض الإفرادُ.
ومن جملة ما استدلُّوا به على إبطال ميراث ذوي الأرحام حديث: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "سألت الله عز وجل عن ميراث العمة والخالة فسارّني: أن لا ميراث لهما"، أخرجه أبو داود في "المراسيل"(1) والدارقطني(2) من طريق الدراوردي عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلًا.
وأخرجه النَّسَائِي(3) [من مرسل](4) زيد بن أسلم.
ويُجاب: بأن المرسل لا تقوم به الحجة. قالوا: وَصَلهُ الحاكم في المستدرك(5) من حديث أبي سعيدٍ والطبراني(6).
ويُجاب: بأنَّ إسناد الحاكم ضعيفٌ، وإسناد الطبرانيِّ فيه محمد بن الحارث المخزومي(7).--------------------------------------------
(1) برقم (361) بسند صحيح.
(2) في سننه (4/ 98 رقم 95) مرسلًا.
(3) لم أقف عليه في كتاب الفرائض، وقد عزاه إليه الحافظ في "التلخيص" (3/ 176) من مرسل زيد بن أسلم.
(4) في المخطوط (ب): (مرسل).
(5) في المستدرك (4/ 343) وقال الذهبي: فيه ضرار - بن صرد - وهو هالك.
(6) في المعجم الصغير (2/ 141 رقم 927 - الروض الداني).
وقال الهيثمي في "المجمع" (4/ 230): "وفيه يعقوب بن محمد الزهري وهو ضعيف". اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" رقم (7834): "يعقوب بن محمد الزهري المدني، نزيل بغداد: صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء … ".
وقال المحرران: بل ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد …
(7) قال عنه الحافظ في "التقريب" رقم (5798): مقبول.
وقال المحرران: بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في =

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 345)