والنخعي(1) والهادوية(2): إن قاتل الخطأ يرث من المال دون الدية، ولا يخفى أن التخصيص لا يقبل إلا بدليل.
وحديث عمر بن شيبة بن أبي كثير الأشجعي(3) نص في محل النزاع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "ولا ترثها".
وكذلك حديث عدي الجذامي(4) الذي أشرنا إليه؛ ولفظه في سنن البيهقي: "إن عديًّا كانت له امرأتان اقتتلتا فرمى إحداهما فماتت، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فذكر له ذلك، فقال له: "اعقلها ولا ترثها". وأخرج البيهقي(5) أيضًا: "أن رجلًا رمى بحجر فأصاب أمه فماتت من ذلك، فأراد نصيبه من ميراثها، فقال له إخوته: لا حق لك، فارتفعوا إلى علي رضي الله عنه،--------------------------------------------
= حال كان، متى دخل تحت اسم قاتل، حتى لو قصده أو حجمه، فمات، لم يرثه.
ولأصحابه في ذلك تفصيل. فقال بعضهم - منهم البصريون -: كل قاتل تلحقه التهمة لا يرث، وكل قاتل لا تلحقه التهمة يرث، مثل من يجيء إلى الإمام وهو مورثه ويعترف عنده بما يوجب قتله، فإنه يرثه.
لأنه قتله ولا يلحقه التهمة في قتله، وكذلك المحارب، إذا قدر عليه قبل التوبة، فإنه يرثه. فإن قتله حَتْم - أي لازم واجب - لا اجتهاد فيه.
وهذا يقوي في نفسي - أي ما اختاره القاضي عبد الوهاب آنفًا موافقًا لأصحاب الشافعي رحمهم الله.
ومثل قول الشافعي رحمه الله، حكي عن عمر، وابن عمر، وابن عباس، رضي الله عنهم.
• وقال قوم من البصريين، والزهري رحمه الله: إن القتل عمدًا لا يمنع من الميراث، وكذلك قتل الخطأ؛ وهذا خلاف شاذ". اهـ.
قلت: قول البصريين، والزهري مخالف لأحاديث الباب وللجمهور وإجماعهم.
[المغني (9/ 150 - 153) وروضة الطالبين (6/ 31 - 32) والإنصاف (7/ 369) والسنن الكبرى (6/ 219 - 220) والبحر الزخار (5/ 367 - 368)].
(1) الصواب أن النخعي من الذين قالوا: إن القاتل خطأً لا يرث. انظر: المغني لابن قدامة (9/ 151) وموسوعة فقه الإمام النخعي (1/ 257).
(2) البحر الزخار (5/ 367).
(3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير كما في "مجمع الزوائد" (4/ 230) وقال الهيثمي: رواه الطبراني وعمر بن شيبة قال أبو حاتم: مجهول. وقد تقدم.
(4) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج 17 رقم 271) وقد تقدم.
(5) في السنن الكبرى (6/ 219).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 385)