وقد استشكل ما وقع في الباب عن عمر أنه قال لعثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد وعلي والعباس: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا نورث، ما تركناه صدقة"؟ فقالوا: نعم. ووجه الاستشكال أن أصل القصة صريح في أن العباس وعليًا قد علما بأنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا نورث"، فإن كانا سمعاه من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف يطلبانه من أبي بكر، وإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر.
وأجيب بحمل ذلك على أنهما اعتقدا أن عموم "لا نورث" مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض، ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما كما وقع في صحيح البخاري(1) وغيره(2).
وأما مخاصمتهما بعد ذلك عند عمر، فقال إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه: لم يكن في الميراث إنما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تصرف كذا قال، لكن في رواية النسائي وعمر بن شبة من طريق أبي البختري ما يدل على أنهما أرادا أن يقسم بينهما على سبيل الميراث، ولفظه في آخره: "ثم جئتماني الآن تختصمان يقول هذا: أريد نصيبي من ابن أخي، ويقول هذا: أريد نصيبي من امرأتي، والله لا أقضي بينكما إلا بذلك"، أي: إلا بما تقدم من تسليمها لهما على سبيل الولاية.
وكذا وقع عند النسائي(3) من طريق عكرمة بن خالد عن مالك بن أوس--------------------------------------------
= فراجعه إن رغبت (1/ 33 - 37).
وقال الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (1/ 139) رقم التعليقة (1): "ومدار الحديث على "داود بن جميل" عن "كثير بن قيس" وهما مجهولان، لكن أخرجه أبو داود رقم (3642) من طريق أخرى عن أبي الدرداء بسند حسن".
والخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(1) في صحيحه رقم (4240، 4241).
(2) كمسلم في صحيحه رقم (52/ 1759).
(3) في السنن الكبرى (6/ 98 - 100 رقم 6276 - الرسالة).
قلت: وأخرجه البخاري رقم (3094) و (4033) و (5358) و (6728) و (7305) ومسلم رقم (49/ 1757) وأبو داود رقم (2963) و (2964) والترمذي رقم (1610).
وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 390)