نحوه، وفي السنن لأبي داود(1) وغيره [أراد](2) أن عمر يقسمها بينهما لينفرد كل منهما بنظر ما يتولاه، فامتنع عمر من ذلك وأراد أن لا يقع عليهما اسم القسمة، ولذلك أقسم على ذلك، وعلى هذا اقتصر أكثر شراح الحديث واستحسنوه، وفيه من النظر ما تقدم.
وأعجب من ذلك جزم ابن الجوزي(3) ثم الشيخ محيي الدين(4) بأن عليًّا وعباسًا لم [يطلبا](5) من عمر إلا ذلك، مع أن السياق في صحيح البخاري(6) صريح في أنهما جاءا مرتين في طلب شيء واحد لكن العذر لابن الجوزي والنووي أنهما شرحا اللفظ الوارد في مسلم دون اللفظ الوارد في البخاري(7).
وأما ما ثبت في الصحيح من قول عمر: "جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك"، فإنما عبر بذلك لبيان [قسمة](8) الميراث كيف يقسم بينهم لو كان هناك ميراث، لا أنه أراد الغض منهما بهذا الكلام. وزاد الإمامي عن ابن شهاب عند عمر بن شبة ما لفظه: "فأصلحا أمركما وإلّا لم [يرجع](9) والله إليكما".
قوله: (ولكن أعول من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعول) إلخ، فيه دليل على أنه يتوجه على الخليفة القائم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعول من كان الرسول [صلوات الله عليه وآله وسلم -](10) يعوله، وينفق على من كان الرسول ينفق عليه.--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (2963) و (2964).
(2) في المخطوط (ب): (أرادا).
(3) في "كشف المشكل من حديث الصحيحين (1/ 28 - 29).
(4) أي: النووي في شرحه لصحيح مسلم (12/ 73 - 74).
(5) في المخطوط (ب): (يطالبا).
(6) البخاري في صحيحه رقم (3094) و (4033).
(7) حكاه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (6/ 207).
(8) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(9) في المخطوط (ب): (ترجع).
(10) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (أ).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 391)