الحدث، وليس إخبارًا عن أن المدبر مات، فحذف من رواية ابن عيينة قوله: "إن حدث به حدث"، فوقع الغلط بسبب ذلك. اهـ.
وقد استُدِلَّ بحديث الباب وما في معناه على مشروعية التدبير، وذلك مما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف هل يُنَفَّذُ من رأس المال أو من الثلث؟ فذهب الفريقان من الشافعية(1) والحنفية(2) ومالك(3) والعترة(4)، وهو مروي عن علي(5) وعمر(6) أنه ينفذ من الثلث، واستدلوا بما قدمنا من قوله صلى الله عليه وسلم: "وهو حرٌّ من الثلث".
وذهب ابنُ مسعود(7)، والحسن البصريُّ، وابنُ المسيِّب، والنخعي(8) وداود (9) ومسروق(9): إلى أنَّه ينفذ من رأس المال قياسًا على الهبة وسائر الأشياء التي يخرجها الإنسان من ماله في حال حياته.
واعتذروا عن الحديث الذي احتجَّ به الأوَّلون بما فيه من المقال المتقدم، ولكنه معتضد بالقياس على الوصية، ولا شكَّ أنَّه بالوصية أشبه منه بالهبة لما بينه وبين الوصية من [المشابهة](10) التامة.--------------------------------------------
(1) روضة الطالبين للنووي (12/ 189 - 190).
(2) بدائع الصنائع (4/ 112).
(3) عيون المجالس (4/ 1859 - 1860).
(4) البحر الزخار (4/ 208).
(5) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (9/ 137 رقم 16653) عن الشعبي أن عليًا جعل المدبر من الثلث.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (10/ 314).
(6) حكاه عنه عبد الوهاب البغدادي في عيون المجالس (4/ 1859).
(7) أخرج البيهقي في السنن الكبرى (10/ 314) عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن مسعود قال: يعتق من ثلثه، وروينا ذلك عن شريح وإبراهيم النخعي".
(8) أخرج عبد الرزاق في المصنف (9/ 137) رقم (16651) عن الثوري، عن منصور، عن إبراهيم - النخعي - قال: "المدبر من الثلث".
(9) وقال سعيد بن جبير ومسروق - رحمهما الله -: إنه من رأس المال.
وهذا مذهب زفر، وداود - رحمهما الله -.
عيون المجالس (4/ 1860) وبدائع الصنائع (4/ 112).
والمصنف لعبد الرزاق (9/ 137 رقم 16652).
(10) في المخطوط (ب): (المشابه).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 429)