قوله: (كتاب النِّكاح) هو في اللغة: الضم والتداخل(1). وفي الشرع(2): عقد بين الزوجين يحلّ به الوطء. وهو حقيقة في العقد مجاز في الوطء، وهو الصحيح لقوله تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ}(3)، والوطء لا يجوز بالإذن.
وقال أبو حنيفة(4): هو حقيقةٌ في الوطء، مجاز في العقد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "تناكحوا تكاثروا"(5)، وقوله: "لعن الله ناكح يده"(6).
وقال الإمام يحيى(7) وبعض أصحاب أبي حنيفة: إنه مشترك بينهما، وبه قال أبو القاسم الزَّجَّاجي(8). وقال الفارسي(9): إنه إذا قيل: نكح فلانة أو بنت--------------------------------------------
(1) قاله السكاكي كما في البناية في شرح الهداية (4/ 469).
وانظر: "الفتح" (5/ 103).
(2) المغني (9/ 339).
(3) سورة النساء، الآية: (25).
(4) البناية في شرح الهداية (4/ 469 - 470).
(5) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (2625) من كتابنا هذا.
(6) لم أقف عليه بهذا اللفظ.
بل أخرج البيهقي في "الشعب" رقم (5470) والحسن بن عرفة في "جزئه" (ص 64 رقم 41) عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سبعة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم، ولا يجمعهم مع العالمين، يدخلهم النار أول الداخلين إلا أن يتوبوا، إلا أن يتوبوا، إلا أن يتوبوا، فمن تاب تاب الله عليه، الناكح يده، الفاعل والمفعول به .. " الحديث.
قال ابن كثير في "تفسيره" (10/ 109): هذا حديث غريب، وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته.
وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (2/ 144 رقم 1046) وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا حسان - بن حُميد - يعرف ولا مسلمة - بن جعفر - ".
وقال الذهبي في "الميزان" (4/ 108 رقم 8518): "مَسلمة بن جعفر عن حسان بن حُميد، عن أنس في سبِّ الناكح يَدَه. يجهّل هو وشيخه. وقال الأزدي: ضعيف".
وانظر: "الضعيفة" رقم (319).
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(7) البحر الزخار (3/ 3).
(8) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (9/ 103).
(9) الفارسي: (عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر. ت 529 هـ). وكتابه: "مجمع الغرائب".
ذكره له: الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (20/ 17).
وانظر نسخه الخطية في: "تاريخ الأدب العربي" (6/ 245 و 246).
[معجم المصنفات ص 349 رقم 1113].

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 20)